عبد الرحمن بدوي
136
الأفلاطونية المحدثة عند العرب
وسرعة تفرق أجزائه ضعيف ، فيأمر أن نستعد لما يكفّ غائلة المذموم فيه لننتفع بالمحمود منه . قال أفلاطون : وعضو القلب من الجسد كعضو الدماغ من الرأس . قال أحمد : لما كان هذان العضوان « 1 » متشابهين في محل النفس ، وجب أن يتشابها من حيث هما ، لأن مسكن النفس العقلية الدماغ ، ومسكن النفس الغضبية القلب . قال أفلاطون : واجعل سائر الأعضاء الباطنة للآلة ، فإنك محتاج إلى ذلك . قال أحمد : يعنى بالأعضاء الباطنة أعضاء الجوف ، ويأمر أن نجعل ذلك مما يصفى به أو يحلّل أو يعقد سائر الأعضاء المستعملة لهذا النوع من العمل . - المثال : أنك إن أردت أن تحل عضوا من الأعضاء المتولدة من رطوبة أو برد : أن تجعل الرماد محيلا عليه ليكون هو الذي ينفى البرد واليبس ويثبت ما يريد . قال أفلاطون : ومعرفة طبائع هذه الأعضاء سهل - إلى أن قال : فإذا عرفت فاستعملها لحاجتك . قال أحمد : يقول إن أعضاء الجوف تسهل معرفة طبائعها ، إذ قد وضعت فيه الأطباء الكتب الكثيرة حتى استدل في العلم بذلك العامة فضلا عن الفلاسفة . ويقول : إنك إذا عرفت طبائعها أمكنك عند ذلك أن تكف بها أضدادها أين كانت . قال أفلاطون : والعروق أيضا مجانسة للعصب - إلى أن قال : والشريانات أنجعها . قال أحمد : يقول إن العروق هي أعصاب وإن خالفت صيغتها صيغة العصب . والشريانات مخصوصة بمجاورة النفس الحيوانية ، فلذلك حكم أنها أنجع . قال أفلاطون : والأربع طبائع فهي أقرب ، إلّا أنها يداخل بعضها بعضا .
--> ( 1 ) ص : العضوين .