عبد الرحمن بدوي
تصدير 10
الأفلاطونية المحدثة عند العرب
بأن قال إن من العسير جدا تفسير ما يقوله ألبرتس عن كتاب « الخير المحض » ، وطالما لم تفحص قيمة معلومات ألبرتس في هذا الصدد بردّها إلى المصدر الذي استقاها منه فسيكون من المجازفة أن نستنتج من كلامه شيئا واضحا أو حجّة « 1 » . وظل الموقف إذن موقف تريّث إلى أن تأتى المصادر العربية بما يحلّ المشكلة . وكان هذا هو الموقف السليم ، لأن المشاكل الفيلولوجية التي من هذا النوع لا يحلّها التحليل الباطن بقدر ما يحلّها الأدلّة النقلية الخالصة . ومهما أوتى المرء من براعة في التحليل الباطن للنصوص ، فإن عمله الهائل هذا تحت رحمة أقل خبر صحيح يأتي به مصدر تاريخي موثوق به . وكأين من أبنية فيلولوجية رائعة بذل فيها بعض الباحثين ذكاء خارقا وجهدا هائلا ، ثم انهارت كلها دفعة واحدة بريح خبر تاريخي بسيط ! وهذه حكمة اكتسبناها من تجاربنا في الأبحاث الفيلولوجية التاريخية نعدّها من أثمن ما نحرص عليه ، وندعو الباحثين الّا يسرفوا في طريقة التحليل الباطن للنصوص من أجل معرفة مصدرها أو صاحبها الحقيقي ، بل يتربثوا حتى تكشف لهم الوثائق الجديدة - وما أكثر ما يكتشف منها كلّ يوم ، خصوصا في ميدان الدراسات الفلسفية الإسلامية ! - عن الأدلّة النقلية التي توضّح الحقائق التاريخية . لكن يظهر أن هذه الحكمة لا يؤمن بها كثيرون . فعلى الرغم مما قاله روبرت استيل وما أشار به دىفو من وجوب التريث حتى تكشف لنا المصادر التاريخية عن جليّة الأمر في ابن داود هذا وصلته بكتاب « الخير المحض » ، قام الأب مانويل ألونسو ألونسو اليسوعى الأسبانى فنشر أربعة أبحاث حول هذا الموضوع في مجلة « الأندلس « 2 » » التي تصدر في مدريد . الأول بعنوان : « تعليقات على المترجمين الطليطليين دومنجو جوند يسلفو وخوان هسبانو » ( « الأندلس » ح 8 كراسة 1 ص 155 - ص 188 ) سنة 1943 ؛ والثاني بعنوان « كتاب العلل » ( - الخير المحض ) سنة 1944 ( « الأندلس » ح 9 كراسة 1 ص 43 - ص 70 ) ؛ والثالث بعنوان « كتاب العلل الأول والثواني والفيض الصادر عنها » سنة 1944 ( « الأندلس » ح 9 ، كراسة 2 ص 419 - ص 440 ) ؛
--> ( 1 ) R . De Vaux : Notes et Textes Sur L Avicennisme latin , p . 68 ( 2 ) Al - Andalus , revista de las escuelas de estudios arabes de Madrid y Granada .