عبد الرحمن بدوي

127

الأفلاطونية المحدثة عند العرب

الأصلي ما ليس مع العضو ، فتكون هذه القوة والتركيب مقويا « 1 » للجسد في كل حالاته إلى أن يبلغ . وأراه يصدق في ذلك ، ويدعى أن الشيخ أفلاطون موافق له وأنه أخذه عنه . قال أفلاطون : وقبل ذلك فأحوج ما كنت إليه معرفة كيفية التركيب . قال أحمد : يقول إن الحاجة إلى معرفة التركيب وكيفيته شديدة . فذهب الفيلسوف في ذلك أنه إذا عرف التركيب وكيف يركب ، فإنه يهتدى إلى حلّه ونفاذ التدبير . قال أفلاطون : وبعد البسيط فهو المثلث ، إلى إن قال : فدع قول المخالفين في ادعائهم المدوّر . قال أحمد : إن أفلاطون وجد الأوائل يقولون إن أوائل الأشياء أوائل معقولة ، وهو الذي كان من أجله المحسوس البسيط ، وهو الشئ القابل للتركيب ، فبعض الأوائل يقول إن البسيط شكله المدوّر لتشابه أجزائه ؛ وأفلاطون يخالف « 2 » هؤلاء ويقول : إن المدوّر يكون ذا « 3 » تخلخل لأن أقطاره لا تتلاصق بكليتها . فإذا كان كذلك فإنه يقع فيه الخلاء ، وذلك معدوم في البسيط . ويقول إن البسيط الجزء الوهمي ، ويحكم أن الجزء « 4 » الوهمي الذي لا يقبل التجزي هو البسيط . ويقول إنه لا يقبل التجزي لا لصغره ، بل لأنه واحدىّ الذات . فمحال أن يتجزأ إلّا بدخيل يدخل عليه فيجزئه ، فحينئذ [ 4 ا ] ( تقع « 5 » ) فيه التجزئة ، فأما أن يكون واحدىّ الذات فهو الجزء الذي لا تستحيل فيه التجزئة ، وأفلاطون يحيل فيه التجزئة في هذا الشئ ، لا لصغره وقلّته ، بل لأنه واحدى الذات . فتفهّم ذلك وأنصت لما يأتي من قول الفيلسوف في هذه الكتب ، فإنه فيه بيان لهذا على أشدّ الاستقصاء إن شاء اللّه . قال أفلاطون : وكيف يكون المدوّر بسيطا وقد دلّ على بطلان ذلك الشكل ؟ !

--> ( 1 ) ص : مغذ . ( 2 ) ص : مخالف . ( 3 ) ص : ذو . ( 4 ) ص : الجزءان . ( 5 ) موصفها متاكل .