عبد الرحمن بدوي
106
الأفلاطونية المحدثة عند العرب
الدنيا كيف يبحثون في طلب اللذات ويتوهّمون أنها موجودة في الدنيا وليس هي بموجودة . فتبيّن أن الناس يطلبون في الدنيا ما ليس فيها . يا نفس ! تأمّلى نفوس الناس كيف يرد إلى معاني الدنيا كلها فتشافهها مشافهة ذائق مختبر ، ثم تصدّ عنها صدود قال « 1 » ضجر . وليس أحد في هذه الدنيا براض « 2 » بمنزلته فيها ، بل قال « 3 » لها ضجر منها . وهذا من أوضح « 4 » الدلائل على أن النفوس إنما تبحث في هذه الدنيا وتطلب منزلة توازى شرفها وتضاهى معانيها ، فلا تصيب « 5 » ذلك : فهي مقبلة مدبرة تطلب ما ترتضيه « 6 » . فمتى حصل في النفس حقيقة هذا الشرح ، اقتنت الإياس وأزالت الطمع : من مطالبة اللذات ، وهي في عالم الكون . يا نفس ! كيف توجد في الدنيا لذة ، وكل رتبة تقف النفس عليها في الدنيا تحتاج إلى الصبر ، والصبر مرّ المذاق « 7 » ، وكل شئ حلو « 8 » إن خلطته بالمرارة فهو يصير « 9 » مرّا . ومتى نفرت النفس من الصبر والتأدب « 10 » به ثم ذهبت تطلب المعنى المرضى لها حصلت على التوهان : تذوق هذا وتتركه ، وتواصل هذا ثم تقطعه ، وترغب في هذا ثم ترفضه . وهذا معنى قبيح وفعل خسيس وخلق دنىء . ومتى تأدبت « 11 » النفس بالصبر على أىّ رتبة كانت من رتب الدنيا فقد « 12 » اقترنت بها مرارة الصبر . - فقد حصل من هذا الشرح كله : إمّا
--> ( 1 ) ن : ملول ضجور . ص ، س : حال ( ! ) ضجور . ( 2 ) ص ، س : راضيا بمنزلة فيها . ( 3 ) ص ، س : مال - وهو تحريف ظاهر . ( 4 ) ب : وهذا ما أوضح الدلائل عليه إن النفوس . . . - ص ، س : وهذا ليس من أوضح الدلائل على أن النفوس . . . - وقد أصلحناه كما ترى . ( 5 ) كذا في ص ، س . وفي ب : تجد . ( 6 ) ص ، س : ما لا ترتضيه . - ب : ما ترضيه . ( 7 ) ص ، س : المذاقة . ( 8 ) حلو : ناقصة في ب . ( 9 ) ب : فهو مر . ( 10 ) ص ، س : التأييد به . ب : التأييد به - وما أثبتنا في ن . ( 11 ) كذا في ن . - وفي ب : أيدت . وفي ص ، س : تأيدت . ( 12 ) فقد : ناقصة في ب .