عبد الرحمن بدوي
96
الأفلاطونية المحدثة عند العرب
بالجلاء والصّقال قبل أن يستحكم في ذاتك . وإن كان هذا الصدأ فيك مستحكما باقيا فعودى إلى النار فانسبكى فيها لتخرجى منها صافية محضة . فإن المرآة ذات الجرب والصدأ الثابت « 1 » لا ينجح فيها الجلاء ولا ينقلع « 2 » صدؤها إلّا بالنار والسبك . - فإذا أنت تمحضت ، يا نفس ، من جربك وصدئك فحينئذ يتحد « 3 » فعلك بغير اشتراك ولا نفاق « 4 » ، فتكونين إمّا راغبة في الشقاء والأحزان بالحقيقة زاهدة « 5 » في النعيم والسرور بالحقيقة ؛ وإما راغبة في النعيم والسرور بالحقيقة ، زاهدة في الأحزان والشقاء بالحقيقة . - فاعملى يا نفس بهذه الوصية - توفّقى « 6 » للسعادة وترشدى إلى النجاة وتهتدى إلى الإصابة فتستثمرى جميل « 7 » الثواب وحسن العاقبة . يا نفس ! تيقنى أوّلا أن الموت الطبيعي ليس هو شيئا غير غيبة النفس عن الجسد . فإذا تقرر هذا في علمك فتمثلى أن « 8 » الرجل الحكيم العالم « 9 » هو حكيم عالم عند حضوره ، وهو حكيم عالم عند مغيبه ، لن ينتقل عن حكمته وعلمه أينما توجّه وأينما سلك . فتنبّهي يا نفس إلى هذا « 10 » المعنى واقتنيه « 11 » وتيقنى أيضا بأن غارس شجرة الخير وغارس شجرة الشر مختلف « 12 » بينهما ، لأن شجرة الخير « 13 » لا تثمر إلّا خيرا وشجرة الشرّ لا تثمر
--> ( 1 ) ص ، س : ذات الجرب الثاقب ( ! ) لا ينجح . . . ( 2 ) ص ، س : ينقطع . ( 3 ) ب : يتوحّد . ن : يوحّد . ( 4 ) كذا في ص ، س . ( 5 ) في ب نقص هكذا : والأحزان بالحقيقة أو راغبة في السرور والتعليم بالحقيقة . فاعملى . . . ( 6 ) ب : لتوفقى . ( 7 ) ن : جميع . ب : جزيل . ( 8 ) ص ، س : بأن . ( 9 ) ورد في ب : في وطنه ، ولم ترد في ن ، ص ، س - ولا محل لها هنا . ( 10 ) ب : لهذا . ( 11 ) واقتنيه : ناقصة في ب . ( 12 ) ب : يختلف . ( 13 ) ص ، س ، ن : شجرة الخير إن كانت تثمر خيرا فشجرة الشر إذن تثمر شرا ، وشجرة الشر تثمر خيرا . فإن لم . . .