عبد الرحمن بدوي
تصدير 6
الأفلاطونية المحدثة عند العرب
و « پرمنيدس » محاورتى أفلاطون ) . ولم يكد القديس توما الأكوينى ( سنة 1224 م أو سنة 1225 م - سنة 1274 م - سنة 622 ه - سنة 673 ه ) يقرأ هذه الترجمة حتى أدرك في الحال أن كتاب « الخير المحض » مأخوذ من كتاب « عناصر الثاؤلوجيا » لأبرقلس . قال القديس توما وأجاد ، وذلك في شرحه على كتاب « الخير المحض « 1 » » : « فيه توجد بعض الحقائق عن المبادي الأولى مصوغة في جمل مختلفة على هيئة منفصلة واحدة بعد الأخرى : ويوجد في اليونانية كتاب لبرقلس الأفلاطونى يشتمل على مائتين وتسع جملة بعنوان « عناصر الثاؤلوجيا » . وفي العربية يوجد كتاب يسمى عند اللاتين باسم « في العلل » de Causis ومن المؤكد أنه مترجم عن العربية ولا يوجد في اليونانية . ومن هذا يظهر أن أحد الفلاسفة العرب قد استخلصه من كتاب أبرقلس هذا ، لأن كل ما هو متضمّن في هذا الكتاب متضمّن في ذلك الكتاب على نحو أوسع جدّا وأكثر تفصيلا » . Inveniuntur igitur quedam de primis principiis conscripta per diversas propositiones distincta quasi per modum singillatim conside - rantium aliquas veritates : et in greco quidem invenitur scilicet traditus liber Proculi Platonici continens ducentas et novem propositiones qui intitulantur Elementatio Theologlca . In arabico vero invenitur hi cliber qui apud latinos de Causis dicitur , quem constat de arabico esse trans - latum et in greco penitus non haberi . Unde videtur ab aliquo philosophorum arabum ex predict olibro Proculi excerptus , presertim quia omnia que in hoc libro continentur multo plenius et diffusius continentur in illo . وإذن أدرك اللاتينيون في حدود سنة 1270 م ( 669 ه ) أن كتاب « الخير المحض » عبارة عن جمل قصار مستخلصة من كتاب « عناصر الثاؤلوجيا » لأبرقلس . ومعنى هذا : ( ا ) أنهم أدركوا أنه ليس لأرسطو ؛ ( ب ) وأنه ليس مؤلّفا من رسالة لأرسطو وأقوال لابن سينا والغزالي والفارابي جمعها على هذا النحو من يدعى داود اليهودي .
--> ( 1 ) مؤلفات القديس توما الأكوينى ، طبعة پارما ، ج 21 ورقة 718