عبد الرحمن بدوي

85

الأفلاطونية المحدثة عند العرب

وكم يدخل العود المعوجّ إلى النار ويقوّم قبل أن يتقوّم « 1 » ! وكم تعاد الحنطة إلى الغرابيل قبل أن يذهب « 2 » دغلها وغلثها ! وكم تشافه النفوس الخبيئة الصّدئة بألوان « 3 » العذاب قبل أن تستقيم وترجع ! يا نفس ! إنه لا يمكن أحدا أن يعرف « 4 » فضل حلاوة الغسل على مرارة الصبر دون أن يذوقهما جميعا ويعقلهما « 5 » بالتمييز . وكذلك لا يمكن النفس أن تعرف فضل حلاوة النعيم على مرارة العذاب دون أن تذوقهما جميعا وتعقلهما « 6 » . يا نفس ! كم بين الخارج من شئ قد خبره وذاقه فزهد فيه ، وبين الداخل إليه الراغب في أن يختبره ويذوقه ! يا نفس ! إن المقاتل في الحرب يتمنّى الخروج منها « 7 » لكرب القتال وثقل السلاح . والذي لم يشاهد حربا قط يشتهى « 8 » أن يلاقى الحرب ويذوقها . فإن قلت « 9 » يا نفس إنك قد وصلت إلى غايتك مما قد جربته - فارجعي الآن إلى نهايتك مما كنت فيه ونسيته . يا نفس ! متى أردت الاعتبار الأكبر فانصرفى إلى تأمّل الشئ الأبدي الديمومة الأزلىّ الغاية ، السرمدي المسافة « 10 » - إذ لا حدّ لمسافة شئ سرمدي - والذي هو مبدأ الأشياء

--> ( 1 ) كذا في ص ، س . وفي ب : العود المعوج في النار قبل أن يتقوم . ( 2 ) ب : وكم تعاود الحنطة في الغربال قبل يذهب غلثها ودغلها . ( 3 ) ب : ألوان . ( 4 ) ص ، س : يدرك . ( 5 ) ب : ويعلقهما . ( 6 ) ب : وتعلقهما . ( 7 ) ب : منه . ( 8 ) ب : يشهى أن يلاقيه ويذوقه . ( 9 ) ص ، س : فإن قبلت يا نفس وصلت إلى غايتك مما قد خبرتيه . . . كنت قد نسيتيه . ل : إنك قد : ناقصة في ل ، ص ، س . ( 10 ) المسافة . . . : كذا في ن ، ص ، س . وفي ب : السرمدي المشاهدة . والذي هو . . . - وقد أراد ب اقتراح إصلاح : « المسافة » إلى « المشافهة » - ولكن الاقتراح باطل بدليل ما يتلوه .