عبد الرحمن بدوي

77

الأفلاطونية المحدثة عند العرب

إياك على نيل مطلوباتك . فانصرفى ، يا نفس ، عن الطبيعة زاهدة فيها ، قالية لها ، خائفة منها حذرة من « 1 » عواقبها ، فازعة « 2 » إلى عالم العقل الذي هو أصلك ونبعك ومعدن شرفك وعزّك - تحيى بذلك الحياة الدائمة ، وتستكملى السعادة التامة الكاملة . يا نفس ! حتى متى وإلى متى أنت في عالم الكون تطوفين واردة وصادرة ، وذاهبة وراجعة ؟ ! تتخذين القرناء « 3 » والخلّان فخليلا تتركين ، وخليلا تصحبين « 4 » . ليس من خليل تصحبينه فيخشن لك منه جانب إلّا ولان « 5 » لك منه جانب معتقدا لك الغدر والخذلان ، وأنت معتقدة له الوفاء والمساعدة : يعتلّ فتصححينه « 6 » ، ويدنس فتطهرينه : فهو دائما يقابلك بما في جوهره وطبعه ، وأنت دائما تقابلينه بما في جوهرك وطبعك . ثم يعقبك بعد هذا كله بالقطيعة « 7 » الكلّية والفراق القاطع على غير جرم أجرمته ، ولا ذنب جنيته ولا شرّ صنعته « 8 » . فأنت في كل حين متجرّعة من الفراق غصصا وفاقدة إلفا وخليلا ، على غدرهم بك ووفائك لهم ، وظلمهم إيّاك وإنصافك إيّاهم . لا عن الآخرة بالأولى « 9 » تزجرين ، ولا بطول تجربتك واختبارك لهم تتعظين « 10 » وتعتبرين . فحتى متّى ، وإلى متى تصاحبين الأشرار الظالمين والخونة الغادرين ؟ أهذا جهل منك وعمى ، أم تجاهل وتعام عن الصواب ؟ ! الفصل السادس يا نفس ! إنه « 11 » لو شرب شارب من الماء شربة واحدة لقد كانت تلك الشربة

--> ( 1 ) حذرة من عواقبها : ناقصة في ب . ( 2 ) فازعة : ناقصة في ص ، س . وفي ب : فارعة ( بالراء المهملة ) . ( 3 ) ص ، س ، ع ، ر ، ن : الأقرباء ، القرباء . ( 4 ) ب : تتخذين وتصحبين . ( 5 ) كذا في ص ، س ، ن . وفي ب : لك . ( 6 ) كذا في ن ، ص ، س ، ر ، ع . وفي ب ( عن ل ) : يغشك فتنصحينه . ( 7 ) ن : بالمقاطعة . ( 8 ) ولا شر صنعته : واردة في ص ، س ، ن ؛ وناقصة في ب . ( 9 ) ص ، س : بالأول . - ب : عن الآخر بالأول . ر ، ع : على الآخر . . . ( 10 ) ص ، س ، ن : تتيقظين . ( 11 ) ص ، س : إن . - إنه : ناقصة في ر .