عبد الرحمن بدوي
73
الأفلاطونية المحدثة عند العرب
فكيف يلقى عدوّه من لا سلاح معه « 1 » ! غير أن الشجاع على السلاح « 2 » أقدر من الجبان على الشجاعة . وكذلك عامل « 3 » غير عالم أشرف من عالم غير عامل . والرتبة الثالثة هي رجل عالم عامل : فهو كرجل ذي شجاعة وسلاح . وهذه ينبغي أن تكون الرتبة الشريفة . يا نفس ! إن القمر نيّر ما دام يرد إليه نور « 4 » الشمس . فإذا عرض له أن يحول بينهما ظل الأرض انخسف « 5 » وأظلم . فكذلك النفس « 6 » نيّرة مضيئة ما دام يرد إليها نور العقل . فإذا توسطت أسباب « 7 » الكون والفساد حيلانا « 8 » بينهما عدمت النفس نورها فانكسفت « 9 » وأظلمت . وكما أنه ما دامت الأرض في وسط العالم لن يعدم القمر الخسوف « 10 » ، فكذلك النفس ما دامت ملازمة الطبيعة لن تعدم الظلمة والأذى . - فقد تبيّن من هذا الشرح أن راحة النفس في مفارقتها للطبيعة « 11 » والتحول عن هذه الدنيا عاجلا « 12 » . الفصل الخامس يا نفس ! إن العقل ليس هو شيئا غير التصور والتمثل . وأي نفس عدمت التصور والتمثل فقدت ذاتها . ومن فقد ذاته فهو ميّت . يا نفس ! إن التصور والتمثل هو العقل الذي هو الحياة الدائمة والتلذّذ ؛ والتنعّم « 13 » بالدنيا هو الموت الدائم . فلا تؤثرى مزايلة الحياة الدائمة على مفارقة الموت الدائم فتهلكى .
--> ( 1 ) ص ، س : له . ( 2 ) ب : سلاح . ( 3 ) ص ، س : عاقل . ( 4 ) ب : ما وردت إليه الشمس . ( 5 ) ص ، ع ، ر : انكسف . ( 6 ) ب : فكذلك النفس ما ورد إليها العقل فهي نيرة مضيئة . ( 7 ) ص ، س ، ر ، ع : فإذا توسطت أسباب الدم والبلغم والمرة بينهما . ( 8 ) كذا يجب أن تقرأ ، لا كما فعل ب : حملانا ( ! ! ) . وفي ل : إجمالا ! ! ( 9 ) ب : نورها وذهب عنها وأظلمت . وما أثبتنا في ص ، س ، ر ، ع . ( 10 ) ص ، س ، ر ، ع : الكسوف . ( 11 ) ب : مفارقتها عالم الطبيعة . ( 12 ) ص ، س : غالبا - وهو تحريف . ( 13 ) ص ، س : والنعيم هو الموت .