عبد الرحمن بدوي
67
الأفلاطونية المحدثة عند العرب
على خبرة منك ، واعلمى أنك لابثة في أيّهما شئت غير مدفوعة ولا ممنوعة . واعلمى أن من « 1 » الممتنع أن يكون الإنسان فقيرا غنيّا ، خائفا آمنا ، عزيزا ذليلا ، مسرورا حزينا . وإن كان هذا « 2 » هكذا ، فكذلك لا يمكن أن يجمع الإنسان حب الدنيا وحب الآخرة ، بل ذلك من باب الممتنع أشد الامتناع « 3 » . يا نفس ! إنه من نزع سلاحه وكف « 4 » نفسه واستسلم لعدوّه وجب أسره . ومن قاتل بسلاحه وحمى نفسه ولم يستسلم لعدوه ، وجب قتله . وأي نفس وردت إلى عالم « 5 » الطبيعة فلا بدّ لها أن تسلك إحدى هاتين « 6 » الحالتين : إما القتل ، وإمّا الأسر . فمن اختار الأسر فقد اختار طول العذاب وهوان الاستعمال « 7 » وذل العبودية . ومن اختار القتل فقد مات « 8 » عزيزا وكان موته حياة له واستراح « 9 » من الأسر وهوانه وطول ذله . يا نفس ! متى نويت ترك الأفعال الخسيسة الدنيئة فاقصدى نبعها « 10 » واجتنبيه وهو حب الدنيا . ومتى نويت الأفعال الشريفة الإلهية فاقصدى أصلها واغرسيه وربّيه « 11 » ، وهو الزهد في الدنيا ؛ وليكن فعل ذلك بريئا من النفاق « 12 » والتمويه . يا نفس ! لا تخرج بك شدّة الحذر وإفراطه إلى حدّ الجبن فتعدمى الشجاعة وشرفها ، وتكتسبى الدناءة وخساستها . واعلمى أن كل شئ مستمد هو غير « 13 » ذات ، وإن كان غير
--> ( 1 ) كذا في ص ، س . وفي ب : واعلمى أنه ممتنع . . . ( 2 ) ص ، س : وإن كان هكذا فذلك . . . ب : فذلك - وقد أصلحناه كما ترى . ( 3 ) ص ، س : امتناع . ( 4 ) ص ، س : كيف . فهل صوابها : كشف ؟ ( 5 ) عالم : ناقصة في ص ، س . ( 6 ) ص : هذين . س : هاتين . ( 7 ) وهوان الاستعمال : ناقصة في ب . ( 8 ) فقد : ناقصة في ص ، س . ( 9 ) ب : واستراحة من الأسر وهوانه وذله . ( 10 ) ص : بقعتها . س : نفعها - وكله تحريف . ( 11 ) ص : ورتبيه . س : وزينيه . ( 12 ) ص ، س : من النفاق والتمريض والتمويه . ( 13 ) ب : فهو ذات ، وإن كل ذات فمحتاجه إلى المادة - وهو تحريف ؛ وما أثبتنا ورد في ص ،