عبد الرحمن بدوي

57

الأفلاطونية المحدثة عند العرب

العقلية . فيجب على كل روحاني وجسماني عند بلوغه الكون الجزئي « 1 » أن يتيقّن بالعقل أنه حقيقة غير زائلة « 2 » . وإنما يصور العقل « 3 » ذاته لذاته في الهيولى ، ثم ينظر بذاته إلى معاني ذاته وصورها فيلتذ بذلك إعجابا « 4 » منه بذاته « 5 » ، إذ اللذة العقلية هي مما « 6 » يناله العقل من ذاته بذاته لا بشيء خارج عنه ، ولا بعرض عارض بل من ذاته لذاته . وهذه هي اللذة الحقّ الدائمة الأبدية « 7 » . يا نفس ! تيقّنى « 8 » واقتنى معرفة الأشياء بآنياتها وماهيّاتها « 9 » ، ولا تحتفلى « 10 » بمعرفة كيفياتها وكمياتها « 11 » ، لأن المطلبين الأوّلين بسيطان أزليّان « 12 » ولا وسيط بين النفس وبينهما ، وأن المطلبين الآخرين مركّبان زائلان « 13 » زمانيان مكانيان . واعلمى يا نفس أن علم التركيب لن ينفصل معك « 14 » مجردا محمولا في ذاتك عند مفارقتك الحسّ . فخذي علم البسيط ، وذرى علم المركب « 15 » . يا نفس ! هذا جرم الأرض هو أثقل الأشياء كلّها وذلك لرسوبه تحت سائر الأشياء وطفو سائر الأشياء كلها عليه . ولذلك صار هذا الجرم في الغاية القصوى من « 16 » الكثافة والجلافة والانحصار والكزازة وعدم النور والحياة . - ثم يتلو هذا الجرم من الأشياء

--> ( 1 ) ل : الدور الجزئي . ( 2 ) إلى هنا ناقص في ص ، س ، ع ، ر . ( 3 ) ب : بالعقل . وفي س ، ص ، ع ، ر كما أثبتنا . ( 4 ) كذا في س ، ص . وفي ب : عجبا . وفي ل ناقصة . ( 5 ) بذاته : ناقصة في ص ، س . ( 6 ) ص ، س : ما . ب : بالعقل . ( 7 ) الأبدية : ناقصة في ل . ص : الدائم . ( 8 ) تيقنى : ناقصة في ص ، س ، ع ، ر . ( 9 ) ل ، ب : وماهيتها . ( 10 ) قرأها بردنهيفر في ع ، ر : ولا تغفلى - وهو سوء قراءة . وفي س ، ص : نحتفلى . وفي ل الموضع ناقص مضطرب . ( 11 ) س ، ص : محرفة : ابتاتها ( ! ) ( 12 ) بغير واو العطف في ب . ( 13 ) ناقصة في ب . وفي س ، ص : ولسن ( ! ) ( 14 ) ل : عنك . - مجردا : ناقصة في ل ، ص ، س . ب علم عالم التركيب . ( 15 ) ص ، س : التركيب . ل : علم عالم آخر بسيط وذرى علم المركب . ( 16 ) ب : في .