عبد الرحمن بدوي
48
الأفلاطونية المحدثة عند العرب
اجتمعت الحرارة في ذلك الموضع لاجتماع دم الحيضة ، أنبت الشعر في العانة . والخصيان عدموا ذلك لأن الحرارة لا تجتمع بهم في هذا الموضع كاجتماعها في النساء عند وقت الحيضة . وقد تظهر السّبلة « 1 » أولا لكثرة بخاره وقد يظهر الصّدغ « 2 » لسخافة موضعه ورطوبته . فكلما انتشرت الحرارة أنبتت الشّعر حتى تتمّ اللحية . وأما أصوات الرجال فإنها صارت جهيرة وأصوات النساء والخصيان رقيقة - فنقول إن ذلك لخصلتين : الأولى أن الحرارة لما غلبت على المزاج « 3 » وسّعت الحنجرة ، ولأن الحرارة غلبت على مزاج الرجال احتاجوا إلى إدخال الهواء إلى أجوافهم في النفس أكثر من النساء وسائر الأبدان الباردة . فلما صارت الحنجرة واسعة ، كثر دخول الهواء فيها إلى ما هو مادّة وعنصر الصوت ( ولذلك ) غلظ الصوت وصار جهيرا . وكما « 4 » في المزمار الواسع ( إذا نفخ نفخا ) « 5 » شديدا : يسمع صوتا شديدا لاتساع المزمار وكثرة الهواء الداخل فيه ، فكذلك حنجرة الرجال أيضا . وأما الصبيان والخصيان والنساء فلأنهم عدموا هذه العلل صارت أصواتهم ضعيفة . المسألة السابعة : ما بال الرجال إذا خصوا لم تنبت لهم لحية وعدموا الشّعر في أبدانهم ؟ - فنقول : إن الحرارة قد تجتمع عند العانة لمكان « 6 » أعضاء المنىّ . وأيضا لأن هذا الموضع قوىّ وأيضا حدة البول وحرافته تلهب هذه المواضع . وأيضا هذا الموضع أعنى العانة قد تدبره الأعضاء ، كالشىء المدبر ، أعنى الفخذ وغير ذلك . ولهذه الخصال كلها اجتمعت الحرارة في هذا الموضع . ولأن الأعضاء محيطة بما ضبطها وأمسكها ، فلما اجتمعت في هذا الموضع وضبطت أنبتت الشعر . فإذا أنعظت المذاكير تفرقت أعضاء المنى وتفرقت الحرارة لتفرقها
--> ( 1 ) السبلة : ما على الشفة العليا من الشعر : يجمع الشاربين وما بينهما . ( 2 ) ص : الصداغ - والصدغ : الشعر المتدلى على الصدغ . ( 3 ) ص : مزاج . ( 4 ) غير واضحة في المخطوط . ( 5 ) ص : شديد . ( 6 ) ص : كان .