عبد الرحمن بدوي

42

الأفلاطونية المحدثة عند العرب

الحجة التاسعة : كل ما يفسد ( يفسد ) عن آفة فيه . وذلك أنه ليس ينبغي أن يكون الشئ يفسد مما يخصه من محمود بنيته ، ولا مما ليس هو غير آفة ولا شر بل مخالفا . لأن كل ما جرى هذا المحرى لن « 1 » يقدر على أن يضره ولا ينفعه ، ولا يكون يقدر على إفساده ولا على حفظه على سلامته . فإن كان الكل قد يفسد ، فإنما يفسد عن آفة فيه . والعالم عنده « 2 » أحد السعداء وكذلك جميع الملائكة « 3 » وكذلك هذا الجنس كله لا آفة به فهو بهذا السبب غير قابل التغير . فليس يمكن إذا أن يفسد الكل ، إذ كان لا آفة به لأنه أحد السعداء . وإن كان الكل غير فاسد من قبل أنه ليس شئ يفسده ، فهو أيضا غير حادث ، وذلك أن كل ما عنه يكون حدوث الشئ فذلك يفسده . لأنه إذا كان المغلوب كان سببا لحدوثه ، وإذا كان الغالب كان سببا لفساده . فإذا كان ليس شئ يفسده فليس شئ عنه حدث ؛ لكن ليس شئ يفسده ، فليس شئ عنه حدث ؛ لكن ليس شئ يفسده إذ كان لا آفة به . فلا سبيل إلى أن يقال فيه إن شيئا يفسده إذ هو منظوم سوى لا منظوم ، وإذ هو من الزينة على ما هو عليه سوى ما لا زينة « 4 » له فإن هذين هما الآفة الداخلة على المنظوم والمزين . فإن كانت فيه آفة من الآفات ، ففيه سوء نظام وقبح إليهما ينتقض « 5 » . وإن لم يكن به آفة فليس سوء نظام ولا سوء زينة أي قبح يعاند المنظوم ذا الزينة أعنى الكل . وإن لم يكن له سوء نظام وسوء زينة يعانده ويضاده فلم يكن حدوثه عن سوء زينة ورداءة نظام ، إذ كان ليس شئ هذا حدّه في معاندته . وإنما وجب له ذلك لأنه لا آفة به ، فليس شئ إذا عنه حدث . وإذ كان ليس شئ عنه حدث ، فلم يحدث : إذ كان قد يجب أن يكون كلّ ما يحدث فعن شئ ما يحدث ، وليس شئ يحدث عن ما ليس . هذه الحجج التسعة هي بنقل إسحاق بن حنين . وحجج أبرقليس في القدم هي ثماني « 6 » عشرة حجة قد نقلها غير إسحاق نقلا رديئا ، والذي وجد بنقل إسحاق منها هي هذه التسعة . والسلام .

--> ( 1 ) ص : أن كل . . . أن يقدر على . . . ( 2 ) أي عند أفلاطون ( « طيماوس » 24 ب ) . ( 3 ) الملائكة : في النص اليوناني ( - وكذلك جميع الآلهة ) . ( 4 ) ص : ما لازمه - وهو تحريف ، أصلحناه كما في اليوناني إذ هو . ( 5 ) أي ينحل ( 6 ) ص : ثمانية .