أبو علي سينا
224
رسالة في الأدوية القلبية
- وقوم من هؤلاء « 1 » المخالفين راموا أن يقولوا ان القوة تحملها الروح من الدماغ ، من غير حاجة إلى مزاج العضو الذي تصير اليه ، بل ذلك العضو نافع في فعل القوة لا في جوهرها . لكن البحث المستقصي أفسد عليهم هذا المذهب . وصحح ان هذه « 2 » القوة التامة إنما تكسبها « 3 » الروح عند عضو العمل ، أي الآلة . على أن مثل هذا ( القول ) قد قاله قوم ، من أصحاب الحكيم الأجل أيضا ، في القوى النفسانية : إنها كلها تفيض في الأرواح من القلب ، من غير حاجة للروح « 4 » ، في الاستعداد لقبولها « 5 » ، إلى الأعضاء الأخرى ، كالدماغ والكبد . لكن الانصاف لم « 6 » يسوّغ هذا المذهب وأبطله « 7 » . « الفصل الثاني » قال الشيخ « 8 » : ليست الحياة « 9 » ، ولا شيء من الكمالات والخيرات ، منحولا « 10 » بها من لدن الحق الأول تعالى « 11 » . والفيض الأول « 12 » ، بل القوابل قد تكون خالية عن الاستعداد لقبولها ، إذ ليس كل قابل قابلا لكل شيء . ولذلك « 13 » ليس يمكن أن يقبل الصوف صورة السيف وهو صوف ، والماء حقيقة الانسان « 14 » وهو ماء . وجميع أجسام العالم « 15 » قد قبلت صورة « 16 » الحياة ، الا ما يقل « 17 » عدده وقدره منها .
--> ( 1 ) هؤلاء ( ط ) ( 2 ) هذه ساقطة ( ض ) ( 3 ) الروح تذكر وتؤنث ( 4 ) إلى الروح ( ط ) ( 5 ) جملة في الاستعداد لقبولها جاءت بعد كلمة الكبد ( ط ) ( 6 ) لا بدل لم ( ض ) ( 7 ) بل يبطله ( ض ) ( 8 ) هذه الجملة موجودة فقط في ( ط ) ( 9 ) الحياة ( بالأصل ) ( 10 ) مبخولا ( ض ) - منحول أي ممنوح بدون مقابل ( 11 ) كذا في ( ف ) - الحق تعالى ( ط ) - الحق الأول جل جلاله ( ض ) ( 12 ) يستند كلام ابن سينا هنا على نظرية الفيض التي جاء بها ( افلوطين ) واقتبسها ( الفارابي ) وسعى لشرحها ابن سينا . وتقول هذه النظرية : ان جميع الموجودات تصدر عن ( الاله ) الأول ، كما يصدر النور عن الشمس ، أو كما تصدر الحرارة عن النور . ( 13 ) كذلك ( ط ) ( 14 ) الانسانية ( ف ) و ( ض ) ( 15 ) كذا في ( ض ) - والأجسام العالمية ( ف ) و ( ط ) . ( 16 ) صورة ساقطة ( ف ) و ( ض ) ( 17 ) الا يقبل ( ط ) .