أبو الحسن العامري
435
رسائل أبو الحسن العامري
وفتح باب السرّ فيه عليه . وقد يتشابه الرّجلان في فعل ، وأحدهما مذموم ، والآخر محمود . وقد رأينا مصلّيا إلى القبلة ، وقلبه معلّق باخلاص العبادة ، وآخر إلى جانبه أيضا يصلي إلى القبلة ، وقلبه في طرّ ما في كمّ الآخر . فلا تنظروا من كلّ شيء إلى ظاهره ، الا بعد أن تصلوا بنظركم إلى باطنه ، فانّ الباطن إذا واطأ الظاهر كان توحّدا ، وإذا خالفه إلى الحقّ كان وحدة ، وإذا خالفه إلى الباطل كان ضلالة . وهذه المقامات مرتّبة لأصحابها ، وموقوفة على أربابها ، ليس لغير أهلها فيها نفس ، ولا لغير مستحقّها منها قبس « 35 » . أولا - [ مقالة في النفس ] « 36 » ليس النظر في حال النفس ، بعد الموت ، مبنيا على الظنّ ، وإن كان شبيها به . وليس يجب أن يثبت القضاء في هذا المعنى بالظنّ للمشابهة القائمة بينه وبين غيره لأن الفصل حاضر ، والفرق ظاهر . وذلك أن الانسان لم يجهل حاله قط فيما سلف ، لأن الطريق إلى تبيّن ذلك وتحصيله مسلوك ؛ والشاهد على ثمره المطلوب قائم ؛ والتقريب يدلّ على ذلك في هذا الوقت ؛ وإن كان البرهان في الصناعة موجودا إذا أخذت على ترتيبها الخاص لها في معرفة المنطق الذي هو آلة في استقراء الطبيعة التي هي مراق ، وفي معرفة النفس التي هي طلبة كلّ ناظر في علم ومتحقّق بنحلة . كان الانسان أجزاء مبثوتة في هذا العالم ؛ فلما صمدت النفس لها حرّكت الطبيعة على تأليفها ، وتوزيع الحالات المختلفة فيها . وأعطتها النفس ، بوساطة الطبيعة ، صورة خصّتها بها ؛ ودبّرت أخلاطها ، وهيّأت مزاجها ، فظهر الانسان ، في الثاني ، بشكل غير الشكل الذي كان لأجزائه التي مردّها - في آخر البحث - إلى الهيولى ، بالقول المجمل . والكلام في هذا ذو شعب وذوائب . ثم إن الانسان ، في معارفه التي يترقى في درجاتها ، يجد لنفسه قنية ليست كسائر القنيات ، وهيأة ليست كجميع الهيئات ؛ أعني
--> ( 35 ) من أقوال العامري في نيسابور سنة سبعين وثلاثمائة للهجرة . ( أبو حيان التوحيدي : الامتاع والمؤانسة ، ج 3 ، ص 95 - 96 ) . ( 36 ) هذه المقالة هي في جواب سؤال طرحه ماقيّه المجوسي . ولعلها مستمدّة بالنص أو بالمعنى عن كتاب « الارشاد لتصحيح الاعتقاد » الذي عالج فيه مسألة « المعاد » و « بعث الأجساد » . ( 36 ) هذه المقالة هي في جواب سؤال طرحه ماقيّه المجوسي . ولعلها مستمدّة بالنص أو بالمعنى عن كتاب « الارشاد لتصحيح الاعتقاد » الذي عالج فيه مسألة « المعاد » و « بعث الأجساد » .