أبو الحسن العامري
355
رسائل أبو الحسن العامري
تشبّه ، في جوهرها ، بحبة الجليد ؛ وتسمّيها أرباب الصناعة رطوبة جليدية . وبهذا الجزء من العين تتعلق الرؤية . واغتذاء هذه الرطوبة ، عند الحاجة اليه ، يكون من الرطوبة الزجاجية . والحكمة في استدارة هذه الرطوبة هي « 128 » أن لا تصير معرّضة للآفات . والحكمة في عرضها أنّ المسطّح تكون ملاقاته للمحسوس بأجزاء « 129 » أكثر من ملاقاة « 130 » الكري « 131 » . ثم جعل قدّام هذه الرطوبة طبقة شبيهة بالعنبية « 132 » ، رقيقة ، كثيرة الأوراد ، في لونها سواد . وتسمّى عند أرباب الصناعة طبقة عنبيّة « 133 » . وهي حافظة للرطوبة الجليدية المختصة بالإبصار « 134 » . ثم يغطي « 135 » هذه الطبقة غشاء يلتحم حولها ، لتصير به وقاية لها « 136 » عن الآفات . فقد عرف اذن أن جوهر العين مركب من رطوبتيّ الجليدية والزجاجية ؛ ومن طبقتي العنبية والشبكية . وأنّ « 137 » فعله المختصّ به ، وهو الإبصار ، يتعلق من هذه الأربعة بالجزء الواحد وهو الرطوبة الجليدية ؛ وأنّ الأجزاء كلّها تنزل منزلة الخدم لها . / وقد زاد بعض أرباب الصناعة في عدد الرطوبات وعدد الطبقات . الا أنها متى استقصيت على الحقيقة نزلت منزلة الأجزاء لهذه الأربعة . فسبحان المدبّر للأشياء ، على تمام حكمته ، وكمال قدرته ، كيف أزاح العلة في معنى الإبصار والرؤية بهذا النوع من وثيق الصنعة ، ومتقن الجبلّة ، ثم دبّر الجوهر الإنسيّ بالعقل المقتبس عن التدبير الإلهي . فله الحمد على ما أبدع ، وله الشكر لما ألهم .
--> ( 128 ) ص : هو . ( 129 ) ص : أجزاء . ( 130 ) ص : ملاقاته . ( 131 ) ص : الكبرى . ( 132 ) ص : بالغيتية . ( 133 ) ص : عتبيه . ( 134 ) ص : المختصرية باالابصار . ( 135 ) الكلمة في الأصل غير واضحة الرسم . ( 136 ) ص : له . ( 137 ) ص : فان .