أبو الحسن العامري
353
رسائل أبو الحسن العامري
مباينة « 106 » له بمعونة الفكر الصحيح أو مخاطبة العقل الصريح فانّ العقل والفكر ، وإن كانا صالحين للإحاطة بالجنسيات المطلقة ، والتحقق للمائيات الكلية ، فانّ الكيفيات الجسمانية ، والهيئات الشخصية ، مما لا مطمع للعقل في إدراكه ، وللفكر في تعرّفه . والا فمن أين يقوى العقل بمجرده على التفرقة بين زيد وعمرو ؟ . ومن أين يطيق الفكر بنفسه على التمييز بين فرس جعد وفرس خلد . كلا بل لا يبادران جميعا ، عند طلبهما الوقوف عليه ، الا بالاستعانة بالآلة المعدّة لهما ؛ وهي العين المجبولة لهذا القسم من الأغراض . فقد ظهر إذا أنّ الآلة الأوّليّة لإصابة الرؤية هو جوهر العين وأن تركيبها يجب أن يكون محصّلا على أتمّ ما يصلح « 107 » لتحصيل هذا الغرض ؛ وأن الواجب علينا أن نبحث عن كنهه وخاص هيئة ، فنقول : إنّ التفتيش عن تركيب الأعضاء الحيوانية يتعلق بصناعة التشريح . ثم العين لمّا كانت ذات أجزاء كثيرة وكان حجمها من بين الأعضاء [ موصوفا ] بالصغر فمن الواجب إذن أن يكون المستعمل لتشريحها متحرّيا فيه لشرائط ثلاثة : أحدها أن يجعل تفتيشه في جثة حيوان عظيم الشبح ؛ والثاني أن يستعمل التشريح فيه ساعة موته ؛ والثالث أن يكشف عنه في هواء حار . ومهما أتينا من الشرائط الثلاثة ثم « 108 » استعمل المشرّح فيه الرفق واللطافة ظهر له أن الزوج الأول من أزواج العصب - أعني به الأزواج السبعة التي تكون منتهية « 109 » بالدماغ دون « 110 » النخاع - ينبتان من بطنيه المقدّمين من جانبيّ اليمنة والشأمة ؛ ثم ينحدران إلى العينين ، لا على استقامة ، بل يتعوّجان في جوف عظم الرأس ؛ ويتصل أحدهما بالآخر « 111 » حتى يصير ثقباهما ثقبا واحدا ؛ ثم يفترقان بعد اتصالهما على المكان ويذهب كلّ عصب منهما « 112 » إلى العين
--> ( 106 ) ص : متباينة . ( 107 ) ص : يستصلح . ( 108 ) ص : كم . ( 109 ) ص : منتهيا . ( 110 ) ص : الدماغ بدون . ( 111 ) ص : إحداها بالأخرى . ( 112 ) ص : عصبة منها .