أبو الحسن العامري
348
رسائل أبو الحسن العامري
المرئيات ، بأنه يبصر بالقصد الأوّل ، وبالذات . وكلّ ما عداه من المعاني المرئية فإما أن يصير مبصرا بالعرض أو مبصرا بالقصد الثاني . ولهذا ما وجد اللون ، عند حصوله في الجوهر ، غير مفتقر إلى شيء من المعاني الأخر ليصير « 73 » مرئيا بمعونته . وأما [ المعاني ] الستة البواقي فليست مستغنية ، مع حصولها « 74 » في الجوهر ، عن ذات اللون في أن تصير مرئية . والدليل عليه أنها ليست تستغني عنه في هذا الشأن . إنّ الشكل أو الهيئة أو العظم متى خفي على المتعرّف لها بحاسة البصر فان عقله الصريح يبعثه على تقوية اللون وإمداده ، [ لا ] ثقة بأنه متى فعل ذلك صار المطلوب متجلّيا للبصر بمكانه ، بل ثقة بأن اللون لو عدم عن الجوهر رأسا لما قوي البصر على إدراك كميته ، ولا على إدراك هيئته ، ولا على شيء من المدركات الأخر أصلا . ولهذا ما وصف اللون عند الحكماء بأنه مرئيّ على الاطلاق ؛ ووصفت الستة البواقي بأنها مدركة بحاسة البصر ، أو مرئية بتوسط اللون . وقد يجوز أن يثبت بالنظر من غير أن يصفوه بأنّه مرئي مطلقا . وقد سمعت بعض المتأخرين يزعمون أنّ اللون لو كان مرئيا لالتحق بجملة المشاهدات ؛ ولسقطت مناظرة النافين « 75 » للأعراض حسب سقوط مناظرة السوفسطائية . وهذا منهم غلط عظيم ؛ فان مناظرة السوفسطائية لم تصر ساقطة لدفعهم العيان ، بل سقطت لعدم ما يرجع اليه من الأصل المتفق عليه . فأما هؤلاء فلاعترافهم ببعض المعاني العيانية أمكننا أن نؤاخذهم بردّ المختلف فيه إليها . على أن الاستدلال بعمل « 76 » من أعمال المتكلمين على إثبات معنى طبيعي أو هيئة لا يشاكل قوانين / البرهان ، ومن عرف المنطق فقد أيقن به . وإذا كان اللون هو المعنى الأوّليّ والسبب الذاتيّ في جعل الشيء معلنا للأعين ، مرئيا على الحقيقة ؛ ثم كان ذاته بحيث يخفى على ذوي العقل معرفته ، فمن الواجب إذن أن نصرف القول إلى تعرّف مائيته « 77 » ، والبحث عن حقيقته .
--> ( 73 ) ص : كبصير . ( 74 ) ص : فصولها . ( 75 ) ص : المنافين . ( 76 ) ص : يعمل . ( 77 ) ص : ما بينه .