أبو الحسن العامري
346
رسائل أبو الحسن العامري
تكون « 60 » من جهة الحصول الذاتيّ مترتبة ومن جهة التحقيق الإضافي مشتبكة . وقد يجوز أن يقع الأمر بالضدّ ، أعني أن يكون من جهة التحقيق الاضافيّ مترتبة ومن جهة الحصول الذاتيّ مشتبكة . فأمّا النوع الأوّل ، فكما أنّا نستيقن ، مثلا ، أن حصول الثمرة ، من جهة ما هي جوهر ، متقدم [ على ] حصولها « 61 » ، من جهة ما هي ذات مقدار ؛ ومن جهة ما هي ذات مقدار ، [ فان حصول الثمرة ] متقدم « 62 » [ على ] حصولها « 63 » من جهة [ ما هي ] ذات لون ؛ الا أن يقع دفعة واحدة على جملتها المشتبكة استثباتا لها . وأمّا النوع الثاني فكما أنّا نستيقن ، مثلا ، أنّ الجسمين المتضادين إذا تحاكّا من بعد فحدث من محاكّتهما الصوت والنار فانّ حصول المحاكّة والصوت والنار لن يقع الا معا ، في دفعة واحدة ، على سبيل الاشتراك ؛ غير أنّا نحس الصوت بعد لقي النار على الترتيب . فقد ظهر إذا أنّ ترتيب الأشياء في الحصول ليس « 64 » يقتصر [ على ] ترتيبها / في الادراك . على أن الشيء قد يجوز أن يكون متقدّما ، عندنا ، في الادراك ، وهو متأخر الحصول بالذات ، نحو الساطع من الدخان من بعد ، تراه قبل النار المحرقة . ويجوز أن يكون متقدّما ، عندنا ، في الادراك ، وهو متقدم أيضا في حصول الذات ، نحو معرفتنا بالآحاد قبل العشرات ، وبالعشرات قبل المئين « 65 » . وإذا تقرر هذا ، فمن الواجب أن نصرف القول إلى غرضنا من الباب وهو تبيين مراتب المدركات بحاسة البصر ، فنقول : إنّ المعاني المرئية ، وهي الأصناف السبعة التي سبق ذكرها ، ليست توجد في خاصية الإبصار على رتبة واحدة ، بل هي - مع اشتراكها في أنها مثبتة بهذه الحاسة - تتنوع نوعين : منها ما هي مدركة بالذات ، ومنها ما هي مدركة بالعرض . فأمّا المدركة بالذات فهي الأصناف الأربعة ، وهي اللون ، والعظم ، والشكل ، والهيئة . وأعني بالهيئة أنه ذو سكون
--> ( 60 ) ص : يكون . ( 61 ) ص : بحصولها . ( 62 ) ص : مقدم . ( 63 ) ص : بحصولها . ( 64 ) ص : ليست . ( 65 ) ص : الماءين .