أبو الحسن العامري

343

رسائل أبو الحسن العامري

ونحن نقول : إنّ هذه وأشكالها هي من الدعاوى الشنعة ، [ وهي ] بأسرها مآخذ مغالطية يعتقد بها الفرقة السوفسطائية ؛ بل يفتح بها [ باب ] الطعن على الملّة الحنيفية ؛ فان العاقل منا ليس يحتاج إلى فضل قوة في الفهم ليتّضح له أنّ المثاقيل المستعملة في الموازين المعتدلة قد أعدّت لجواهرها ؛ فالثّقل « 38 » المحصّل فيهما يتحرك بالتناسب نحو السفل بالطبع ؛ وأن جوهر النار ، إن لم يكن مسخّرا « 39 » للاحراق أو للانضاج أو للإضاءة أو للاسخان ، لكانت الفائدة [ من ] وجودها « 40 » مجهولة ، ولكانت آثار الحكمة عنها منفيّة . والذي حمل هذه الفرق « 41 » المختلفة على ارتكاب هذه الأقوال المخترعة ، وحثّهم على التمادي فيها ، والتكلّف للذّب عنها ، هو عجزهم عن الرويّة « 42 » في واحد واحد من المعاني الطبيعية ، وضعفهم عن التفكر في جبلّته ، والتعرّف بخصائص قواه ، والوقوف على « 43 » مواقع الحاجة للعالمين إليه . ولو أنهم علموا قصور أفهامهم عنها ، [ و ] بادروا إلى الاستعانة بأفهام غيرهم ، لصرّح الحق عن محضه « 44 » ، واتضح المنهاج على صدقه . لكنّ الردّ بالمناوأة وجدوه أخفّ عليهم من التذلل بالمحاباة ؛ والزراية على ذوي الألباب صادفوها أقرب إليهم من الانقياد للأصحاب ؛ فأقدموا على جحد الحقائق كلّها ، وطووا كشحهم دون التحقق لها . واللّه تعالى يوفقنا لأصدق الأقوال ، وأصلح الأعمال ، وأحمد الأفعال « 45 » ؛ إنه المعين على كلّ حال . ثم رجع بنا الكلام إلى ذكر أصناف المدركات بحاسة البصر ، فنقول : لسنا نشكّ أنّ صناعة الكتابة هي إحدى الصناعات المشهود « 46 » لها بالفضل عند

--> ( 38 ) ص : فبالثقل . ( 39 ) ص : مسخن . ( 40 ) ص : لوجودها . ( 41 ) ص : الفرقة . ( 42 ) ص : الرؤية . ( 43 ) ص : إلى . ( 44 ) ص : « صرّح الحق عن محضه » مثل يضرب في ظهور الأمر بعد استتاره . ومعناه الكشف عن حقيقة الأمر . ( 45 ) وضع الناسخ علامة على الكلمة وكتب في الهامش : [ في ] نسخة « الفعال » . ( 46 ) ص : المشهورة .