أبو الحسن العامري

337

رسائل أبو الحسن العامري

بسم اللّه الرحمن الرحيم ، وبه اعتضادي وعليه توكلي « 1 » المقدمة : زيّنك اللّه أيها الأخ الحميد بشرف الحكمة ، وأتاح لك دوام الفضل والغبطة ، وأهّلك لنعيم الدارين ، وسعادة المحلّين . وقفت - وفّقك اللّه للرشاد « 2 » والسداد - على ما حكيته من اهتمامك لتعرّف إدراك حاسة البصر لمبصراته ، والتمييز بين ما يتصل به من محسوساته ، وما استدعيته من الحرص على تحقيقه « 3 » ، والوقوف على « 4 » بيّنته ، وأن يكون ذلك مقرونا بأدلة واضحة ، ومؤيدا بحجج لائحة ، وما قدّرته من وفائي « 5 » لك في شرحها ، ووصف مذاهب الحكماء فيها ، وأحطت « 6 » بذلك علما . وحقّ للعاقل أن يصرف همّته إليه ، ويجرّد عنايته له ، فإنه باب متصل بأصل من خواص أصول التوحيد ، وركن من معاظم أركان الدين ؛ وهو ما اختلف المسلمون فيه من إثبات الرؤية لخالق البرية وخصوصا عند النشأة الآخرة لدى جبلّتها الأبدية . ولو أنّ المختلفين فيها ، والمرتابين في نفيها وإثباتها ، صرفوا سعيهم إلى ما التمسته ، ووقفوا « 7 » شغلهم على ما ابتغيته ، والتزموا البحث عن الإبصار ومائيّته « 8 » ، والاحساس وحقيقته ، لاضطرهم الحقّ إلى ما يوافق الصواب منه ، ولسلموا عن التحازب والشحناء في معناه « 9 » .

--> ( 1 ) أورد الناسخ بعد هذا الموضع قوله : « الحمد للّه وحده ، وصلاته على نبيه محمد ، وآله بعده . قال الشيخ الحكيم أبو الحسين محمد بن يوسف العامري ، رحمه اللّه » . ( 2 ) ص : الرشاد . ( 3 ) ص : تحققه . ( 4 ) + ما . ( 5 ) ص : وفاي . ( 6 ) ص : واحتطت . ( 7 ) ص : ونقضوا . ( 8 ) ص : وما بينه . ( 9 ) لاحظ الارتباط بين هذا النص وبين قول القاضي عبد الجبار المعتزلي : « ذهب بعض من لا علم له بهذا الشأن من المتأخرين إلى أنّ كلّ موجود يصح أن نراه ؛ وأنّ صحة الرؤية موقوفة على وجود المرئي فقط . وزعم أن سائر ما لا نراه من الموجودات الآن إنما لا نراه لأن اللّه تعالى لم يخلق في عيننا رؤيته ، أو خلق في عيننا آفة مانعة من رؤيته » . ( المغني ، ج 4 ، ص 85 ) . ويقول أيضا : « إنّ غرض هذا القائل بقوله إنّ كلّ موجود يصح أن يرى إثبات كون القديم تعالى مرئيا » . ( المغني ، ج 4 ، ص 88 ) . ويتحقق لدينا أنّ الشخص الذي يهاجمه العامريّ هو المتكلم الباقلاني بمعرفتنا ما ذهب اليه الأخير حين قال ، مثل بقية الأشاعرة ، إنّ اللّه يرى في الآخرة بدليل « أنه تعالى موجود ، والموجود لا يستحيل رؤيته ، وإنما يستحيل رؤية المعدوم » . ( الباقلاني : الانصاف ، ص 181 ) .