أبو الحسن العامري
304
رسائل أبو الحسن العامري
الفصل الثاني مراتب الأشياء « 4 » في حقيقة الوجود تفتنّ إلى خمسة : موجود بالذات وهو فوق الدهر وقبله ؛ وموجود بالابداع وهو مع الدهر وقرينه ؛ وموجود بالخلق وهو بعد الدهر وقبل الزمان ؛ وموجود بالتسخير وهو مع الزمان وقرينه ؛ وموجود بالتوليد وهو بعد الزمان وتلوه . وقد نعبّر عن « التسخير » بلفظ « الطبع » ، ونعبّر عن « التوليد » بلفظ « التكوين » . فأما الموجود بالذات فهو الباري تعالى ذكره ؛ وأما الموجود بالابداع فهو القلم « 5 » والأمر ؛ وأما الموجود بالخلق فهو العرش واللوح ؛ وأما الموجود بالتسخير فهي الأفلاك الدائرة والأجرام الأوّليّة ؛ وأما الموجود بالتوليد فهو جميع ما يتكوّن من الأسطقسات الأربعة . وقد يعبّر عن « القلم » ، عند الفلاسفة ، بلفظ « العقل الكلي » ؛ ويعبّر عن « الأمر » « بالصور الكلية » ؛ ويعبّر عن « اللوح » بلفظة « النفس الكلية » ؛ ويعبّر عن « العرش » / بلفظة « الفلك المستقيم » و « فلك الأفلاك » . الفصل الثالث النفس الكلية ، أعني اللوح ، توجد منتظمة بخواص ثلاثة : خاصيّة إلهيّة ، وخاصيّة عقلية ، وخاصيّة ذاتية . فأما بحسب الخاصيّة الالهيّة فإنها تدبّر الطبيعة الكلية . وأما بحسب الخاصيّة العقلية فإنها تعلم الأشياء بحقائقها ، مع الإحاطة بأنها عالمة بها . وأما بحسب الخاصيّة الذاتية فإنها تعطي الأجسام ، الطبيعية ، الآلية « 6 » ، صورة ونسيما ، هي ، في الحقيقة ، لها حياة على الكمال . وأعني ب « الحياة على الكمال » ، أن تصيّرها قوية على أن تصدر عنها ، بالآلات المختلفة ، أفاعيل مختلفة . وإنما قلنا إنها قد فازت بشرف الخصوصية الالهيّة لأن ذات الباري تعالى ،
--> ( 4 ) ص : الأشياء . ( 5 ) ص : العلم . يقول الفارابي : « القلم ملك روحاني ، واللوح ملك روحاني ، والكتابة تصوير الحقائق . فالقلم يتلقى ما في الأمر من المعاني ، ويستودعه اللوح بالكتابة الروحانية ، فينبعث القضاء من القلم ، والتقدير من اللوح » . ( فصوص الحكم ، في « المجموع للمعلم الثاني » ، ص 164 ) . ( 6 ) ص : الاءلة .