عبد القادر بن حمزة بن ياقوت الأهري
255
الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة
فهذا هو الفرق بين الولاية ( م 190 ر ) والنبوّة . « فكلى » رزق المعقولات ، « واشربى » من ماء حيوة الحقائق ، و « قرّى عينا » بما ستصدر عنك قوّة عاقلة زكية ذكيّة ، « تحيى الموتى وتبرئ الأكمه والأبرص » باذن اللّه . « فاما ترين من البشر أحدا ، فقولي انى نذرت للرحمن صوما » . اى اسكتى عمّا كشف لك من الاسرار والأنوار ، ولا تفشى على أحد سرّك ، « فيحسدوك أو يخرجوك أو يقتلوك ويمكرون ويمكر اللّه واللّه خير الماكرين » كما فعل بمحمد ، عليه السّلام . فان مقام الكامل بين النواقص كما قال أبو الطيب المتنبّى . ما مقامي بأرض نخلة * الا كمقام المسيح بين اليهود فتفطن من هذا التفسير ان القوّة العاقلة تلد من الروح ( a 288 ) الحيوانىّ بواسطة القوى المدركة والمحرّكة ، واشتق اسم عيسى من العيس ، وهو بياض به شقرة ، وهي صفة النفس بعد تعلّقها بالقوى . وان أردت ان تشاهد صفاء جوهر النفس بعد خروجه عن الرياضه رحيضا « 1 » نقيّا برّا تقيّا ، كما خرج عيسى من بطن امّه ، عليه السّلام ؛ فشاهد اخلاق من بشّر بمجيئه عيسى ، اسمه احمد ، ونعته أوحد ، أفضل الامراء والصدور أشرق الأهلة والبدور بهاء الدولة والدّين ، مهذّب الإسلام المسلمين ، أسعد اللّه جدّه ، وجدّد سعده ، لتغنى عن البرهان ، وليس الخبر ( م 190 پ ) كالعيان . ولنختم كلامنا حامدين للّه ، ومصلّيا على نبىّ الرّحمة وشفيع الامّة محمد ، وآله . وقد شرعت في تصنيفه يوم عرفة ، وفرغت منه يوم الأربعاء منتصف المحرّم اوّل شهور سنة تسع وعشرين وستّمائة ، فيكون المجموع خمسا وثلثين يوما حسوما ، بعون اللّه الجليل ومنّه الجزيل . والحمد للّه أولا وآخرا ، والصلاة على رسوله محمّد ، وآله الأبرار الأطهار . فرغ من تحريره في رجب سنة 666 ( س ) . اتفق الفراغ من تحريره من نسخة وهي منقولة من نسخة بخط المصنف في أوائل
--> ( 1 ) - ر : رخيصا ، م : رحيصا .