عبد القادر بن حمزة بن ياقوت الأهري
232
الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة
والآثار ، وباعتبارها خلقت لها القوّة النظريّة . وحقّ هذه ان لا يتقاعد عن الاستمداد من تلك الحضرة الشّريفة ، بل يكون دائما متوجّهة شطرها ، لاستنزال الفيض والرّحمة والجود والنّعمة . وأولئك أصحاب اليمين ، في سدر مخضود ، وطلح منضود . وامّا جهة يسراها فهي نظرها إلى حضيض العتبة البالغة لتدبير مصالح البدن ، ولأجلها خلقت لها القوّة العاملة ، ولن يسوغ لها الانغمار ( م 172 پ ) ولا الانغماس في تحصيل المصالح العاجلية ، إذ مصالحها مفاسد الآجل ، بل بقدر ما يحتاج اليه البدن في حصول الحياة . والا فلو استغفرت في ملاذ الأطعمة . ومفاخر الاكسبة ومنازه الأمكنة الرجسة ، وعلى الجملة متى انغمست في بحر الطبيعة النجسة الرجزة ؛ فأولئك أصحاب ( 110 پ - 261 a ) الشّمال في سموم وحميم ، وظل من يحموم . ولذلك امر اللّه تعالى نبيّه ، عليه السّلام ، بتحصيل طهارتى النّفس فكرا والبدن فعلا ، واستكمال القوّة النظريّة باستنشاق النفحات الفائحة من المناهل الزاخرة ، حيث قال له : « وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ » ، هو استكمال القوّة النظريّة ، « وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ » ، هو تحصيل نظافة الجسد ، « وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ » ، هو تحصيل طهارة النّفس . وهاتان الجهتان قد تسمّيان جناحي النّفس جناحا نورانيّا علويّا ، وجناحا ظلمانيّا سفليّا . كما حكى اللّه تعالى عن كلتى الجهتين بقوله : وجعل كلمة الّذين كفروا السفلى ، وكلمة اللّه هي العليا بحسب ميلها إلى الصعود والهبوط . وبهذا الاعتبار سمّى قلب الكافر بئرا معطلة ، وقلب المؤمن قصرا مشيّدا ، وباعتبار الجناح له سمّاه في مواضع من كتابه نملة ونحلة ، حيث اتّخذت من الجبال بيوتا ، ومن الشجر وممّا يعرشون . وهذه الآية توهم صحّة التناسخ ، حيث تعلقت النّفس بالمعادن والنبات ، كما قال : « حتّى يلج الجمل » ، وهو المؤمن ، إذ هو ( b 261 ) كالجمل المعد للقربان ، « في سمّ الخياط » ، وهو ( م 173 ر ) من المعادن ، « ثمّ كلى من كلّ الثّمرات » ، اى حصّل التصوّرات والتّصديقات البديهيّة والكسبيّة ، وهيّئها للاستنتاج ، « فاسلكى سبل ربك ذللا » ، اى عليك بسلوك طريق الفكر فيها على نهج القوانين المنطقيّة الّتي هي طريق الحق الرب . « يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه » ، اى نتائجها المختلفة في الوضوح والجلاء و