عبد القادر بن حمزة بن ياقوت الأهري
230
الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة
وسفليّة ، وهو الأولى ، فلا شكّ في اختلافها ، لان النّفوس السّماويّة مختلفة . وكذلك العقول الّتي هي أرواح النّفوس كلّ واحد منها مخالف بالذّات والماهيّة ، إذ لا يجتمع اثنان منها في درجه المثلية ، كما قال : تعالى ، حكاية عنهم : « وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ ، وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ » . اى كلّ واحد منها لا يتجاوز عن مقامه المعلوم المقدّر له ذاتا ، ولا يتعدّى عن درجته الّتي أتيحت له صفة وعلما وكمالا ، ولا ينحطّ عن تلك الرتبة ، فهم غير مذبذبين بين ذلك إلى هؤلاء ( 107 پ ) الشّرفاء ، تارة ، ( م 171 ر ) وإلى أولئك الاخسّاء أخرى ، بخلاف الانسان المذبذب لانفضاضه إلى شهوات ذبذبه وقبقبه . ولهذا المعنى ( b 258 ) أشار الحديث بقوله : « الراكع منهم لا يسجد ، والقائم لا يركع » ، كما علمت . ومثله قوله : « وَالصَّافَّاتِ صَفًّا » ، هي الأفلاك التي سوّى صفا صفا ، « كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ » ، « فَالزَّاجِراتِ زَجْراً » ، هي النفوس الزاجرة ، لاجرامها بالتّسخير والتّدبير ، « فَالتَّالِياتِ ذِكْراً » ، هي العقول التالية لذكر المعبود المقصود ، « يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ » . وكذا النّفوس الثّلاثة الارضيّة للمواليد الثّلاثة الّتي هي الحيوان والنبات والانسان ، كما عرفت في مباحث الروحانيّات . فان هذه مختلفة بالذّات والحقيقة . وان حملناه على الأرواح البشريّة ، فكذلك . إذ في كلّ انسان زوجان : حيوانىّ وانسانىّ ، كما عرفت . ولا شكّ ان بينهما مخالفة ذاتيّة . [ و ] كيف لا ، والحيوانىّ كيف يماثل الرّوحانىّ في الحدّ والحقيقة ، وأحدهما محض النّور ، والآخر محض الظلمة ، بل لا مشاركة بينهما ، ( a 259 ) الا في الوجود الذي هو اشتراك لفظي أو اشتراك تشكيكى عرضى فقط . وهذا التقرير تفسير قوله ، تعالى : « اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها » ، الآية . فان الرّوح المتوفّى حال الموت هو الحيوانىّ الجسمانىّ . فلهذا لا يعود . والرّوح الممسك وقت النوم هو الرّوح الناطق النورانىّ ، فلهذا يعود . وبينهما اختلاف ( م 171 پ ) بالحقيقة . فقد زال الخيال الموهومة من هذه الآية أيضا . ويشبه هذا الحديث من جهة لفظة الأرواح قوله : « خلق اللّه الأرواح قبل الأجساد بألفي عام » ، وقد عرفته . المسألة الرّابعة في تفصيل قوتى النّظر والعمل للنّفس البشريّة : اعلم انّا نرى من