عبد القادر بن حمزة بن ياقوت الأهري
223
الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة
عاد بالرّوح إلى أربابها * بقي الهيكل في الترب رميم وقد سبقت منا إشارة إلى تأويل هذا البيت . وقال أيضا : اقتلونى يا ثقاتى ( م 165 پ ) * انّ في قتلى حياتي فمماتى في حياتي * وحياتي في مماتي انّ في قتل بدني حيوة روحي وبالعكس ، والا يلزم ان يكون الحياة والموت وارد ان على موضوع واحد في زمان واحد ، هذا محال . وهذا إشارة إلى حالتي المحو والثبت المذكورتين في قوله : « يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ » . وقد عبّروا أمثال هذه الكنايات والصرائح أوسع من أن يسطر . فليقنع بهذا القدر ، فان المنصف يقنعه اليسير والقليل ، والمصرّ لا ينفع معه الكثير والجليل . المسألة الثّانية النفس الناطقة حادثة مع حدوث البدن لا قبله ولا بعده . اما ( a 250 ) بعده ، فلانّه يقع ضائعا ، لان علاقتها مع البدن انّما كان لمصلحتين : إحداهما تحصيل كمالاتها بواسطة الآلات المركوزة في البدن ، حيث لم يكن « 1 » تحصيلها دونها . والثّانية إفاضة الحياة ( 105 پ ) على البدن حيوة لائقة به ، مدّة ما يمكن ، لئلا يفوت عن كلّ ذي حق حقّه . فلو اتصفت النطفة بالحياة دون نفسها ، لكان علاقتها معها عديمة الفائدة . ومن هذا يعلم انّه لا يجوز ان يكون لبدن واحد نفسان ، حتى يكون له حياتان . والا يلزم كون الشئ الواحد حيّا مرّتين ، أو حيّا بحياتين متماثلتين ، أو مختلفتين . وكل هذه محال ، كمحال كون النفس الواحدة مدبّرة لبدنين مثلين أو ضدين ، كلا المحالين في درجة واحدة سواء . وامّا استحالة ( م 166 ر ) كوّنها موجودة قبل البدن مع صدق قوله ، عليه السّلام ( b 250 ) « خلق اللّه الأرواح قبل الأجسام بألفي عام » ، فان ذلك محمول على الأرواح
--> ( 1 ) - ر : يمكن .