عبد القادر بن حمزة بن ياقوت الأهري
217
الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة
« لَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ » . فما يريد يستحضر ، لا انّه يكون موجودا ( b 242 ) ثمّ يستحضر ، بل يستحضر ، فيكون موجودا بتصوّره واستحضاره . ومن هذا يعلم أن ما وعد في الجنّة ممّا لا تعلم نفس ما اخفى لهم من قرّة أعين ، وممّا هو معدّ لعباده الصّالحين ، ما لا عين رأت ، ولا اذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر . وكيف لا يكون المعدّ موصوفا بهذه الأوصاف ، والسكّر من لم يذق لم يعرف . چيزيست كه آن به ذوق معلوم شود . فتصوّر الحضور عند الربّ يوجب الحضور عنده ، سواء كان ربّ الأرباب أو ربّه ومعبوده ومحبوبه ومقصوده . كما أن تصوّر الصورة المليحة تحرّك الشّهوة إليها ، وتصوّر القبيحة يوجب النفرة عنها . بنياد يقين بهشت مطلق دل ماست . وقد شاع في القلوب واستحكم ان الأرواح تكون في الجنّة والنّار . وانا أقول الجنّة والنّار في الأرواح ، لا يسعني ارضى ولا سمائي ، ولكن ( م 161 پ ) يسعني قلب عبدي ( a 243 ) المؤمن . يا داود فرّغ لي بيتا ، انا عند المنكسرة قلوبهم لاجلى . يا إبراهيم طهّر بيتي للطائفين والعاكفين . اكنس بيتك من قاذورات الأبالسة ، ورشّ فيه ماء ورد الاخلاص في العلم والعمل ، حتّى يحلّ فيه محبوبك ، والّا لا تطمع في وصاله ، فان الضدّين سيما غاية النّور وغاية الظلمة لا يجتمعان . دع نفسك وتعال ، ولا تكن كمومسة لا يقنع بواحد من الرجال . وللّه درّ من ترنّم بهذا : مرا با عشق تو جان در نگنجد * در آغوشى دو جانان در نگنجد تو در گنجى بتا يا جان درين دل * بتختى در دو سلطان در نگنجد ( 103 ر ) والحضور المذكور في الآية عند الربّ إشارة إلى أن الرّوح غير ذي مكان ، إذ القرب العاري عن المكان ، لا يكون ملابسا للمكان ، بل القرب منه بالتخلّق باخلاقه ، والانتقاش بما هو مسطور في أوراقه ، ( b 243 ) وتناول فواكهه وارزاقه . وثانيتها الرزق ، إذ الحىّ لا بدّ له من رزق . ورزق الأرواح الأنوار الالهيّة والاشعّة الربانيّة ، الّتي هي بذور الأرواح . ورزق الشئ من جنسه ، كما أن رزق الأجساد الأجسام