عبد القادر بن حمزة بن ياقوت الأهري
214
الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة
( a 239 ) والفلّاح . الا بلغ احبّاى بانىّ * ركبت البحر وانكسر السفينة ففي دير الصليب يكون موتى * فلا البطحا أريد ولا المدينة ( م 159 ر ) فالبيت الاوّل واضح معناه ، لائح فحواه . وفي الثّاني يشير إلى ما افصح إيضاحا سنا لاهوت السنائىّ بقوله : كفر ودين هر دو در رهت پويان * وحده لا شريك له گويان فعالم لطف الأزل من حيث هو احدىّ صمدىّ لا يتحمّل شركة الشّرك والكفر ، ولا يقبل كلفة تكليف التّوحيد والإسلام ، بل المغايرة جاءت من غيار التّهود وزنّار ( 101 پ ) التّنصر ، والاختلاف نشأ من شعار التسلّم ودثار التيقّن والتبصّر . وهكذا جميع أوصافه ، تعالى ، انّما تعدّدت بحسب تعدّد صفاتنا وأحوالنا والّا فلا تعدّد ثمّ ولا تميّز ، بل هو واحد بلا وحدة . والوحدة وحدة بتوحيده ايّاها ، سبحانه ما افرده وما اكبره ، قتل الانسان ما أكفره ، ( 239 b ) هو الذي اماته فاقبره ، ثمّ إذا شاء انشره . وامّا النقليّات فقد وردت في بقائها آيات واخبار وآثار . اما الآيات ففيها كثيرة : منها قوله ، تعالى ، لحسن حال السعداء : لا يموتون الا الموتة الأولى . نفى الموت عنهم إلا مرّة واحدة ، وهي حالة تعلق الرّوح بجسده ، إذ هي موت الرّوح وحيوة الجسد . كما انّ انقطاعه موت الجسد وحيوة الرّوح . حيث عرفت في تفسير قوله ، تعالى : « يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ ، وَيُثْبِتُ » . ولسوء حال الأشقياء قال : « لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى » . نفى الموت عنهم صريحا ، ونفى حياتهم حيوة طيّبة لذيذة ، بل عيشهم عيشة خبيثة ذليلة . وكلّ ( م 159 پ ) حيوة لا لذّة معها ولا طيب ، فهي اخسّ من الموت ، لانّ الميّت لا ألم له ولا شدّة ، فهو اذن خير من حيوة معها الباساء والضرّاء والبلاء والعناء . ولهذا ( a 240 ) قال ، عليه السّلام : « اللّهمّ ان العيش عيش الآخرة » . اى حيوة الدّنيا لا تخلو من مكدّر منغّص ، ولن تعرى عن مغيّر منقّص ، من جهة مزاحمة ظلمة القوى المشوّشة . واى نعيم لا يكدرها الدهر . وإلا نفي الحياة والموت كليهما عن موضع واحد في آن واحد باعتبار واحد محال .