عبد القادر بن حمزة بن ياقوت الأهري

192

الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة

طويل لم ينكره الا أهل الغرّة بالله ، كما أشار اليه حكيم الشعراء مجدود بن آدم السنائى ، حيث انشد بيتا له ( 91 ر ) في قصيدة غرّاء ( b 213 ) : عروس حضرت قرآن نقاب آنگه براندازد * كه دار الملك ايمان را مجرد بيند از غوغا المسألة الثانية في تقسيم هذه الكلمات والفرق بين الوحي والالهام المسألة الثانية في تقسيم هذه الكلمات الخارقة للمألوف على طريق الحصر ، فأقول الإشارة الخفيفة من الجنبة العالية ، امّا أن تكون بواسطة القاء العقول ويسمّى وحيا ، أو بالقاء النّفوس الفلكية ، ويسمّى الهاما . ( م 142 ر ) فلهذا جاء الوحي أصرح من الالهام وأشرق منه ، لان العقول أشرق من النّفوس ، فآثارها أنور من آثارها . وكلّ واحد من الاشارتين اما ان تتلقّى النّفس عند استعمالها الحواسّ ، أو عند تعطيلها . فهذه أربعة أقسام لا مزيد عليها : الأوّل ما تأخذ من العقول عند اليقظة ، وهو وحى صريح . الثّاني ما تأخذ من النّفوس عند اليقظة ، وهو الهام صريح . الثّالث ما تأخذ من العقول عند النّوم ، وهو وحى مأوّل . الرّابع ما تأخذ من النّفوس عند النّوم ( a 214 ) وهو الهام مأوّل . ثمّ القوّة المشوّشة حالة النوم ، ان كانت مستولية على مدركات النّفس من النّقوش العالية عاصية عليها جامحة ، فيركبها ضروبا من التراكيب جزافية لا أصل لها ، فهذه الرؤيا تسمّى احلاما . وان كانت مطيعة لها منقادة ، فتحاكى ما ادركه النّفس محاكاة قريبة منه غير غريبة ، بل لا تفاوت بين مدركات النّفس وبين مصوّراتها الا بالكليّة والجزئيّة فقط ، ضرورة انّها قوّة جرمانيّة تنطبع فيها الصورة الشخصيّة ، اما النّفس فهي جوهر مجرد تنطبع في ذاتها الصور الكلية ؛ فهذه الرؤيا تسمّى صادقة . والأولى تحتاج إلى تعبير ، والثانية اقلّ احتياجها منها لكدورة الأولى وشروق الثانية . ومن تشويش المتخيّلة نشأ علم التّعبير . واما الفراسة ( م 142 پ ) فهي علم يستدلّ فيه بالأخلاق على الصّفات ، كما انّ الطب علم يستدلّ فيه بالافعال على الأمراض البدنيّة .