عبد القادر بن حمزة بن ياقوت الأهري

182

الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة

فلهذا قيده بقوله « امر » . مثال المعجزة الوجوديّة استرسال السحاب « 1 » لإدرار المدرار كل عام مرّة أو مرّتين ، ومثال المعجزة العدميّة منعه عن انزال الأمطار ورشّ الأقطار . وإلى المعجزات الوجودية أشار قوله ، تعالى : « فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ » ، الآية . لان المعجزة قد تكون غضبا على القوم ، وقد تكون رحمة عليهم ، وذلك بحسب صلاح ( م 134 پ ) عملهم وفساده . وإلى المعجزات ( b 202 ) العدمية أشار قوله ، تعالى : « وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ » . هذا منع عن ازدياد الثمار وانقطاع فيض الأمطار الذي يورث الجدب والمحل . القيد الثاني قولنا « خارق للعادة » . إذ لو كان الصادر من المدّعى للنبوّة موافقا للمألوف ؛ لكان كلّ أحد نبيّا ، فلا حاجة اذن إلى النبوّة . ثمّ هذا الخرق له مراتب بحسب قوّة النّفس وضعفها : فمنها من تسلّط على الاجرام العالية بقوّتها تارة بالشقّ ، وأخرى باللّمّ ، كما كان لسيّدنا عليه السّلام من شقّ القمر . ومنها من ينفذ حكمه في النّبات والحيوان ، كما كان لموسى ، عليه السّلام ، من قلب العصا تارة جانّا ، وأخرى ثعبانا ، ومرّة عصا . وعلى الجملة الجسمانيّات مطيعة للروحانيّات ، كما عرفت . فمن كانت قوّة نفسه اشدّ ، كان استيلاؤها على جسم اشرف وأقوى . القيد الثالث قولنا « مقرون بالتحدّى » ، لئلّا يتّخذ المتنبّى ( a 203 ) معجزة النّبىّ ، حجّة لنفسه . فلا بدّ اذن من شرط التحدّى . والتحدّى عبارة عن دعوى يعجز عنه الأغلب على رؤوس الاشهاد لا في نفسه ، والّا لا يكون حجة للنبوّة . القيد الرابع قولنا « مع عدم للعارض » . وانّما قيّدناه بهذا القيد ، لان الأشياء الخارقة للعادة ( 86 پ ) كثيرة ، مثل السحر والطلسمات والشعبذة والنيرنجات . وعلى الجملة كلّ وصف ( م 135 ر ) يختصّ به واحد من اشخاص الناس من قوّة أو شوكة أو طفرة أو كتابة ، فهو معجزه له ، من حيث انّه يعجز عنه غيره . ولكن لا يسلم عن المعارضة بمثله ، أو

--> ( 1 ) - م : السماء آت .