ابن باجة

85

تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي

كليّات المشار إليه ، ومن أجل أنّها أيضا في المقولة بشرط « 1 » . 14 . قوله في أوّل مقولة الكم : « والكم هو كلّ شيء أمكن أن يقدر جميعه بجزء منه ، مثل العدد والخطّ والبسيط والمصمت ، ومثل الزمان ومثل الألفاظ والأقاويل » « 2 » . اشترط لفظة أمكن ليحدّه بهذا من جهة استعداده ، لا من جهة ما هو ما يلحقه التقدير ، لأنّ ذلك الاستعداد هو الذي لا يفارقه أبدا ، ولهذا المعنى فيه أشار بقوله في الكلّي : « هذا الكلّي ما شأنه » « 3 » ، أي ما هو مستعدّ أبدا ليفعل هذا . 15 . وقوله : « مثل العدد » ، لم يقل مثل المتعدّد « 4 » ، على أنّه ترك للكم شيئا آخر ، بل على جهة ما تساق الأشخاص ليفهم بها المعنى الكلّي . 16 . ثمّ قال : « والحروف منها مصوّت [ ومنها ] / غير المصوّت « 5 » . فالمصوّت مثل الألف والواو والياء ، ومثل الفتحة والضمّة والكسرة . فمثّل هنا على غير المعنى المتقدّم . وذلك أنّ هذه كلّها تعجم وتمال . وبيّن هذين ، وهو الأشهر فيها بالإضافة إلى الاستعمال . 17 . وقوله : « فالمقطع الممدود هو الذي مصوّته ممدود ، مثلا لا أو لو أو لي » . إنّما قال / أيضا مثل لا ، لأنّ هذه ليست هي التي تقدّر بها ، لأنّها أصناف ، منها ما يمكن فيه الحركة ، تمكينا أطول وأقصر ، فيختلف . ( وإنّ ذلك ما فيه حركة وساكن يكون في موضع ولا يكون ذلك بعينه في آخر ) « 6 » . ويتبيّن ذلك في العروض ، فإنّ قولنا : « الخير كلّ الخير في ذي الدين » موزون ، ولو وضعنا عوض الدين الحلم . لما اتّزن .

--> ( 1 ) ك : لجنس من أجل أنّها كليّات المشار إليه ومن أجل أنّه في المقولة أيضا مشترط . ( 2 ) راجع « المقولات » ، ص 171 . ( 3 ) إشارة إلى قول الفارابي : « والكلّي ما شأنه أن يتشبّه به اثنان أو أكثر » ، « إيساغوجي » ، ص 119 . ( 4 ) أضيف في ك : هنا . ( 5 ) في « المقولات » : مصوّت . ( 6 ) ك : ولذلك نجد حركة وساكنا يقدّر به في موضع ، ولا يكون ذلك اللفظ بعينه في آخر .