ابن باجة

65

تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي

فمثل تسمية الأطبّاء لعقّار بخصى الكلب وخصى الثعلب « 1 » ، وفي العلل داء الفيل وداء الثعلب . وأمّا التعلّق دون شبه ، فمثل تسميتهم لعقّار بالشاه صيني ، لأجل فاعله ، ومثل تسميتهم لكثير من المعاجن باسم عقّار يكون فيها ، ومثل تسميتهم في العلل الصرع ، لأجل العرض العارض من العلّة . ومثل هذا إذا بحث عنه وجد كثيرا في الصنائع . ومنفعة هذا الفصل ما نبّه عليه أن تستعمل ألفاظ الصناعة على ما يستعملها أهل تلك الصناعة ، فإنّ الطبيب إذا قال : اشرب النجم أو السكينج أو خصى الكلب أو الشاه صيني لم يعن بهذه الأسماء إلّا ما تدلّ عليه في صناعته لا ما يفهم الجمهور منها . 2 . الفصل الثاني ، من عدم بفطرته التعلّق بأصناف المقدّمات كان متحيّرا في آرائه ولا يمكنه تعلّم صناعة المنطق ، لأنّ أصناف التصديقات يضطرّ إليها في الصناعة . وكثير من الناس من يعدم ميز مراتب التصديقات ، بل ربّما كان أصعبها هو الأقوى عنده . والشارع في تعلّم صناعة يحتاج إلى التصديق فيما تصوّره . وليعلّم قوّة أنحاء التصديقات على مراتبها فيما يتصوّره ، فأعطى ذلك على العموم . 3 . في الفصل الثالث ، أنّ الشارع في تعلّم الصناعة محتاج إلى تصوّر المعاني ، وكلّ تصوّر إنّما يكون بصفات توجد للشيء . وما يوجد للشيء ، إمّا يوجد له بالذات ، وهو الذي يقصد في التصوّر ، وإمّا أن يوجد له بالعرض ، وهو الذي لا يقصد بل يطرح . وكان كلّ من لم يميّز بين ما بالذات الحقيقيّ وبين ما ( به ) بالعرض ، كان أبدا في أغاليط . فإنّ كثيرا ما يكون اللازم عمّا بالذات مقابلا لما يلزم عمّا بالعرض ، مثل من يتصوّر الكسوف أنّه حال للقمر مفزعة للناس ، فإنّ اللازم عن هذا التصوّر مخالف لما يلزم عن تصوّر ما هو الكسوف . ومثل من يتصوّر أنّ سبب الحمّى التي يتقدّمها برد سبب بارد ، فيعالجها بعلاج الأسباب الباردة . وهذا في الطبّ كثير ، مثل تسخين الماء البارد بالعرض ، يعتقد أنّ فيه

--> ( 1 ) خصى الكلب وخصى الثعلب اسما نبات .