ابن باجة

60

تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي

هي أجناس عالية ، لأنّها ليس لها ما يقوّمها ، لأنّها عالية . فإنّما / تتصوّر بأشياء أخر خارجة عنها تساويها . ولذلك ، لما كانت مقولة الإضافة تشارك سائر مقولات النسبة مشاركة قويّة في النسبة ، أخذ فيها خواصّ توجد في موضوعات الجنس العالية ، منها الانعكاس والتعريف . ويشبه أنّه أخذ الخاصّة بالإضافة إلى مساواة الأنواع ، لأنّها أشهر أبدا في المتقدّمين ، وإلّا فالأغراض المساوية للأجناس العالية داخلة في الخواص ، لأنّها ليست بأعمّ ولا أخصّ منها ، فهي أشبه بالخواص لأجل المساواة . 6 . وقوله في حدّ العرض : « إنّه إمّا أعمّ وإمّا أخصّ » ، أراد به أنّه لا يوجد مساويا لموجود هو واحد ، لأنّ كلّ ما يوجد مساويا من الأعراض لواحد ، فهو عرض . واسم العرض استعمله على الخصوص ، فإنّ العرض يقال بالعموم على العرض المساوي وغير المساوي ، ويقال هنا على الخصوص على غير المساوي لموجود هو واحد . وقد ينبغي أن تعلم أنّ العرض على الإطلاق يوجد في الجوهر وفي مقولات العرض ، بل يوجد بعضها في بعض ، إمّا بأن تؤخذ في « 1 » مقولة العرض مقوّمة لمقولة أخرى ، وإمّا أن تكون مقولة عرض أو خاصّة في مقولة أخرى هي عرض . أمّا مقولة الجوهر فبيّن أنّ مقولات العرض توجد فيها ، إمّا مساوية وإمّا غير مساوية . وقد لخّص مقولة الجوهر من المقولات التسع وما يوجد فيها وما يوجد في غيرها ، مثل مقولة أين ومقولة له ، فإنّهما لا يوجدان بالذات ، إلّا في مقولة الجوهر . ومقولة الكمّ توجد فيها مقولة الكيف كثيرا ، مثل الزوج والفرد فإنّهما كيفيّة في الفرد ، ومثل الشكل في المجسّمات والمسطّحات . وتوجد فيها كثيرا مقولة الإضافة ، مثل التساوي والأضعاف والأجزاء . ومقولة أين تدرك من الكم ما يجري مع مقولة أن ينفعل . وتوجد في مقولة الكم مقولة الوضع من بين مقولات العرض ، ومقولة الإضافة توجد فيها سائر

--> ( 1 ) في الأصل : بلفظها في بعض . وقد شطب الناسخ اللفظة الأولى والأخيرة .