ابن باجة
52
تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي
2 - غرض أبي نصر في « إيساغوجي » 1 . قد ذكره في قوله : « قصده في هذا الكتاب إحصاء الأشياء التي عنها تأتلف القضايا وإليها تنقسم » « 1 » . ومنفعة كتاب إيساغوجي في كتاب المقولات في التصوّر ، وفي سائر الكتب في تركيب القضايا . فإنّ التصوّر في المقولات إنّما يكون بما أحصى في كتاب إيساغوجي وأعطى تصوّره . وجميع القضايا إنّما تركّب عنها على العموم ، فأعطى في كتاب إيساغوجي ما عنه تتصوّر جميع الأشياء على العموم ، وما عنه تتركّب القضايا على العموم ، وأعطى في أوّل كلامه في إيساغوجي تصوّر الكلّي على الإطلاق ، وبه نتصوّر الأصناف المذكورة في إيساغوجي . ومنفعته في تصوّره كلّ واحد منها منفعة عظيمة . فإنّه يتقدّم أوّلا في الذهن كأنّه جنس ، ثمّ يوجد فيه فصول كلّ واحد من الأشياء الخمسة الموجودة للمقولات في الذهن . 2 . أمّا ما المفردة في قوله « لفظ ما » المستعملة في التخصيص المبهم هي في الأكثر مشهورة ، لأجل تنوين الاسم الذي تقترن به ، وهي أبدا تقرن باسم يدلّ على معنى كلّي ، ليدلّ بها على تخصيص في ذلك المعنى ، لكنّه تخصيص مبهم . والتخصيص إنّما يكون بصفة تشترط في ذلك المعنى الكلّي وتخصّصه ، ولكنّها معه مبهمة ، يجب أبدا أن يبحث عنها . ويقصد لإفهام هذه الصفة التي تخصّص ، إمّا إشعارا بتعظيمها ، مثل ما يقال : لأمر ما تدرّعت الدروع ، وإمّا لجهلنا بها ، مثل ما يقال : لأمر ما خرج زيد . وهذا قد يفهم منه التعظيم ، وقد يكون للجهل بالصفة فقط / . وأمّا أنّها تدخل لتخصيص المبهم في العلوم ، إذا كانت تدلّ على صفة تخصيص ، لكنّ تلك الصفة تحتاج إلى بيان بأشياء يطول القول فيها ، أو تحتاج في أن تبيّن إلى أشياء لم تتبيّن ، وتعيّن فيما بعد ، وجاء بها أبو نصر في قوله : « شرح المعنى المدلول عليه باسم ما » ، وفي قوله : « كلّ معنى يدلّ عليه لفظ ما » ، فقرن ما بلفظة لفظ ، ولفظة اسم . واسم أخذه هنا بمعنى لفظ على العموم ، فتخصّص بذلك لفظ يزيد ممّا يقال على المعنى من الألفاظ ، فإنّه يقال على المعنى
--> ( 1 ) قارن إيساغوجي ، ص 75 من المنطق عند الفارابي ( الجزء الأوّل ) . تحقيق رفيق العجم ، بيروت ، 1985 .