ابن باجة
49
تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي
المشهورة ، وتوجد أجناسها وأنواعها وفصولها على ما هي في المشهور . والحدود والرسوم إنّما تعرف بأن تعرف أجزاؤها التي تأتلف منها ، وإليها تنقسم ، وما منها أجزاء مشتركة ، وما منها أجزاء خاصّة بكلّ صنف منها . والأجزاء كلّها خمسة ، وهي التي عدّدت في « إيساغوجي » . وهذه الصناعة الجزئيّة تنقسم إلى جزءين عظيمين ، المتقدّم منهما في المرتبة معرفة الخمسة مفردة ومركّبة ذلك التركيب الذي أشرنا إليه ، والثاني معرفة المركّبات وكيفيّة استعمالها « 1 » . وبهاتين المعرفتين يمكن أن ترتّب المقولات « 2 » الترتيب الذي قيل في « قاطيغورس » « 3 » . فلذلك يكون « إيساغوجي » ينقسم إلى أربعة فصول : الأوّل عرّف فيه غرض الكتاب . ويجب أن تعلم هاهنا أنّ قولنا غرض الكتاب هو غير قولنا غرض الصناعة التي في الكتاب . والثاني عرّف فيه الكليّات والأشخاص ولواحقها المشتركة والخاصّة . والثالث عرّف فيه الكليّات المفردة ولواحقها . والرابع عرّف فيه الكليّات المركّبة ولواحقها . وأمّا إن جعل « 4 » غرض « المدخل » تعريف اللواحق الخمسة ، فذلك شرح ما تدلّ عليه أسماؤها وفائدة فهم معانيها فيها ، في أقاويل أرسطو ، ومعرفة ما أراده بها عند تعريفه إيّاها . فيكون لذلك « إيساغوجي » يجري مجرى التوطئة ، ويشتمل على آلات تستعملها القوّة التأويليّة ، فيليق بالموضع التأويل الثاني « 5 » . وأمّا فرفوريوس الصوري ومن تبعه ، فإنّما قصد الجميع هذا الغرض / ونحوه أمّوا « 6 » ، وقد صرّح به فرفوريوس . وأمّا أبو نصر ، فالأظهر من قوله النحو الأوّل ، ولا نعلم أحدا سبقه إلى ذلك ولا اقتفاه « 7 » . والدليل على ذلك وضعه « الفصول الخمسة » متقدّمة لهذا الكتاب « 8 » ، وفي القول على الجنس والنوع
--> ( 1 ) اس : إنشائها . ( 2 ) س : المقولات في أنفسها . ( 3 ) س : قاطاغورياس . ( 4 ) س : غرضه . ( 5 ) س : والموضوع لهذه القوّة وهو قول أرسطو في صناعة ، فالأليق بالموضع التأويل الثاني . ( 6 ) س : قصد لجميع هذا الغرض ونحوه أمّ . ( 7 ) س : اقتفاه فيه . ( 8 ) أضيف في س : ويظهر ذلك ظهورا أتمّ من تكريره ذكر الشخص في صدر هذا الكتاب .