ابن باجة
46
تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي
السؤال بهذه الألفاظ . فهذا أحد الوجوه التي يحتملها القول . وقد يمكن أن يفسّر قول أبي نصر في الكلّي على وجه آخر ، فيقال قوله « من شأنه » ليس يريد به ذلك الذي من شأنه عندنا ، فيكون ذلك منبّها « 1 » على معنى قد حصل في الذهن ، بل قصده إنشاء معرفة لم تكن . وإنّما أراد بقوله « من شأنه » ، أي « 2 » في طبيعته واستعداده أن « 3 » يتشابه به أكثر من واحد « 4 » . ولا يقتضي ذلك وجود التشابه بالفعل ، فإنّ الكسوف من جهة ما هو كسوف « 5 » معقول ، لا يمتنع أن يقع به تشابه ولا يمتنع « 6 » أن يحمل على أكثر من واحد لو وجدت أشخاصه معا « 7 » . لكنّ الامتناع من « 8 » جهة الشخص ، إن لم يتكثّر في آن واحد ، فالامتناع « 9 » في أن يقع به تشابه ، إنّما هو من جهة الشخص « 10 » . وأبو نصر إذن على هذا النحو « 11 » ، إنّما رسمه بالإمكان الذي للمعنى من جهة ما هو معقول ، ورسم الشخص بعدم الإمكان وبالامتناع . وسلبه الشأن الذي أوجبه القول الأوّل ، إنّما هو من قبل الموضوع لا من قبل المحمول ، وأنّ الإضافة تحتاج في وجودها إلى تقدّم « 12 » إمكانين في موضوعين ، وليس كذلك سائر المقولات السبع ، بل كلّ واحد منها يكتفي بإمكان واحد في موضوع واحد . وإمكان الموضوع الواحد لقبول الإضافة غير إمكان « 13 » الثاني لقبول تلك الإضافة ،
--> ( 1 ) ساقطة في س . ( 2 ) س : لأن . ( 3 ) جاء في « كلامه في لواحق المقولات » : « والكلّي ما شأنه أن يتشابه به اثنان . فمعنى ما شأنه هو ما هو مستعدّ أن يتشابه به اثنان ، فالاستعداد هو الكليّة لا التشابه » ، راجع ك 193 ب . ( 4 ) ساقطة في س . ( 5 ) س : يمتنع أيضا . ( 6 ) ساقطة في س . ( 7 ) إنّما هو من . ( 8 ) س : وأمّا الشخص ، فالامتناع . ( 9 ) س : إنّما هو من جهة ما هو شخص . ( 10 ) س : القول . ( 11 ) س : تقديم . ( 12 ) س : التسع . ( 13 ) س : إمكان الموضوع .