ابن باجة
45
تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي
واحد » « 1 » . وأمّا أبو نصر فإنّه يرسمه بهذا الرسم مردفا برسم يقدّمه « 2 » . وقد يسأل سائل في رسمه « 3 » الأوّل فيقول : إنّ التشابه « 4 » بين اثنين ، فلا يمكن أن يوجد « 5 » تشابه بالفعل إلّا بوجود ثلاثة أشياء بالفعل : الشبه وهو المعنى الكلّي ، والمتشابهان ، وهما الموضوعان . فالكليّات التي لها أكثر من شخص واحد في وقت واحد ، فهي مرتسمة بهذا الرسم . وأمّا الصنفان الآخران فلا يمكن أن يكون فيهما ذلك ، فكيف يشمل هذا الرسم جميع أصناف الكلّي ؟ ولقائل أن يقول : إنّ الرسم الأوّل إنّما يشتمل على الصنف الأوّل فقط ، لا على الثلاثة ، فإنّ « 6 » ذلك كما فعل أرسطو في كتاب « الجدل » عندما رسم العرض فقال : « إنّ العرض هو الذي ليس بجنس ولا نوع ولا فصل ولا خاصّة » ثمّ قال : « وهو الذي قد يوجد وقد لا يوجد » « 7 » . فالرسم الأوّل يشتمل على جميع أصناف العرض ، والثاني إنّما يشتمل على المفارق فقط . وأكثر ما يستعمل أمثال هذه الرسوم إذا كان المرسوم قريبا من البينّ بنفسه ، فلذلك يردف / بعضها ك 091 ب ببعض على طريق الإرشاد للمعنى « 8 » والتنبيه عليه ، ويجتزئ في ذلك بلاحق من لواحقه ، فيجعله فصلا له وخاصّة بالإضافة ، كما فعل « 9 » أرسطو في الكيفيّة ومقولة « 10 » أين ومقولة « 11 » من ، فإنّه رسمها بأنّها التي تليق أن تؤخذ في جواب
--> ( 1 ) راجع « كتاب الجدل » ، الكتاب الأوّل ، 5 ، 102 أ 30 . ( 2 ) س : برسمه الأوّل . جاء في كتاب « إيساغوجي أي المدخل » للفارابي : « والكلّي ما شأنه أن يتشبّه به اثنان أو أكثر ، والشخص ما لا يمكن أن يكون به مشابهة بين اثنين أصلا . وأيضا فإنّ الكلّي هو ما شأنه أن يحمل على أكثر من واحد ، والشخص هو ما ليس من شأنه أن يحمل على أكثر من واحد » . راجع « إيساغوجي » ، ص 119 . ( 3 ) س : الرسم . ( 4 ) س : التشابه إضافة . ( 5 ) س : يكون . ( 6 ) س : وإن . ( 7 ) راجع « كتاب الجدل » ، الكتاب الأوّل ، 5 ، 102 ب 5 . والنصّ الأرسطاطالي يقول : ليس حدّا ولا خاصّة ولا جنسا . ( 8 ) س : إلى المعنى . ( 9 ) س : فعل ذلك . ( 10 ) ساقطة في س . ( 11 ) س : على طريق التنبيه .