ابن باجة

43

تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي

واحد « 1 » بعينه ( وجودا واحدا ) « 2 » ، لا أقلّ ولا أكثر . وكلّ شيء يوجد في أمر ، فإنّ ذلك الأمر يوصف بذلك الشيء ، ويحمل ذلك الشيء على ذلك الأمر . فإذن المعقول الذي له أكثر من شخص واحد ، فذلك المعقول يتشابه به اثنان فصاعدا ، فهو « 3 » صفة لأكثر من شخص واحد « 4 » . وهذا « 5 » المعقول الذي بهذه الصفة يقال له الكلّي ، إذ كان لأشخاصه « 6 » كالكلّ ، وهي له كالأجزاء . فالكلّي إذن صنفان : صنف يحمل على أكثر من شخص واحد في وقت واحد ، وصنف لا يحمل على أكثر من شخص واحد في وقت واحد . وما كان بهذه الصفة ، فظاهر من أمره أنّه يحمل « 7 » على أكثر من واحد في أكثر من وقت واحد ، إمّا لأنّ إشخاصه توجد واحدا بعد واحد ولا توجد معا ، أو لأنّ الحمل يقع على واحد بعد واحد . فلذلك الرسم الذي يشمل الكلّ هو : ما شأنه أن يحمل على أكثر من واحد . والصنف الثالث « 8 » من المعقولات ليس بالكلّي « 9 » / بل يشبه الكلّي ، إذ ك 190 أكانت « 10 » نسبته إلى شخصه كنسبة الكليّات إلى أشخاصها . فالكلّي « 11 » يقال بتقديم وتأخير على ذينك الصنفين ، ويتأخّر عن « 12 » هذا الصنف . وقد يسأل سائل فيقول : إنا قد نقول إنّ الفرس ليس بإمرئ القيس ، وأنّ الحمار ليس بإمرئ القيس ، وسوالب أخر لا نهاية لها محمولها كلّها امرؤ القيس . وكذلك يمكن أن نضع موجبات ، فنقول كلّ إنسان فهو جرير وكلّ فرس فهو الأخطل ، فتكون الموجبات كواذب والسوالب صوادق ، ويكون

--> ( 1 ) س : واحدا . ( 2 ) ساقطة في س . ( 3 ) س : وهو أيضا . ( 4 ) أضيف في س : وهو محمول على أكثر من شخص واحد . ( 5 ) س : وهو ( 6 ) س : مع أشخاصه . ( 7 ) في س : يمكن أن يحمل . ( 8 ) س : الثاني . ( 9 ) س : بكلّي . ( 10 ) س : كان . ( 11 ) س : فالكلّي إذن . ( 12 ) س : على .