ابن باجة

42

تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي

الشيء بكليّاته الدالّة على ماهيّته ، دون أن تؤخذ من حيث شاركه غيره في جنسه ، والاشتراط يكون من حيث يؤخذ جنسه بما يشارك به غيره . والفصل المقوّم هو الذي يؤخذ على الجهة التي ذكرنا في التقييد ، والفصل المميّز هو المأخوذ على الجهة التي ذكرنا في الاشتراط ، وقيل تركيب تقييد واشتراط ، فجيء بهذين الاسمين ، إذ لم يكن الذي يعمّهما اسما معلوما ، فأخذ نوعاه وأقيما في التسمية مقام اسمه . ك 189 ب / المعاني « 1 » المدلول عليها بالألفاظ « 2 » في الوضع الأوّل صنفان : معقولات وأشخاص . وهناك معان يدلّ عليها بالألفاظ تشبه / المعقولات وليست بها ، س 11 ب كعنقاء مغرب وعنز أيّل وما شابهها « 3 » . وهذه فليست معقولات لشيء أصلا على النحو الذي تقال به المعقولات التي ذكرت قبل . فإن قيل « 4 » لها معقولات ، فعلى أنّ وجودها في الذهن فقط ، لا على أنّها معقولات لشيء وجوده خارج الذهن . وقد يغلط في الخيالات ، فيظنّ بها أنّها المعقولات « 5 » ، لما كانت لازمة لها ، فإنّا إذا قلنا إنسان ، خطر بأوهامنا شخص من أشخاص هذا المعقول . إلّا أنّ هذا غلط خسيس ، وأيسر ما يتبيّن به « 6 » أمره أنّا قد نكثر الخيالات ، فإنّا قد نتوهم أشخاصا كثيرة كلّ واحد منها فرس ، فأمّا معقولها فلا يمكن فيه ذلك . والمعقولات أصناف ، منها ما له أشخاص كثيرة ( موجودة معا ) « 7 » كالإنسان والفرس ، ومنها ما لها أشخاص كثيرة ، لكن لا يمكن أن يجتمع منها اثنان في آن واحد ، كالكسوف والمقابلة « 8 » ، ومنها ما لا يوجد له إلّا شخص واحد ، كالشمس والقمر ، وما يوجد له أكثر من شخص واحد . فظاهر أنّ تلك الأشخاص تتشابه بذلك المعقول الواحد ، إذ كان يوجد في كلّ واحد منها معنى

--> ( 1 ) هنا تبدأ مخطوطة أكسفورد بعبارة : ومن قوله رضي اللّه عنه في صدر « إيساغوجي » . ( 2 ) س : بالألفاظ التي . ( 3 ) س : وما شاكلها . ( 4 ) س : بل إن قيل . ( 5 ) س : معقولات . ( 6 ) ساقطة في س . ( 7 ) س : في وقت واحد . ( 8 ) أضيف والصيف والربيع ، في س .