ابن باجة
41
تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي
الواحد بجميع هذه الوجوه ، بالإضافة إلى أكثر من واحد ، لا بإضافته إلى واحد بعينه . وأمّا بالحقيقة ، فإنّ قوله في حدّ السبب هو قول إرشاد إلى الشيء المراد ، وليس هو بحدّ تامّ متقصى ، إذ ليس هذا مكان تلخيص الحدّ على أتمّ وجوهه ، وإنّما دلّ على المراد بقول يرشد نحوه . ووجه ثالث أنّه عرّف السبب والمسبّب بأحد وجوهه ولم يحدّه تحديدا يعطي ما منه بالقوّة وما منه بالفعل . وليس يكون الحدّ متقصىّ إلّا بأن يلخّص على أكمل وجوهه ، وليس هذا مكان ذلك . الصفات ينبغي أن تجعل منها ثلاثة ضروب ، ويميّز بعضها من بعض لكثرة وروده ، ولا سيّما الاثنين منها ، فهي معظم ما في الكتب الثمانية . فالضرب الأوّل هو الشرط ، وهو يستعمل كثيرا في « الفصول » . مثاله الرجل الكاتب المجيد ، فإنّا اشترطنا الكاتب لنفصله عمّن ليس بكاتب ، واشترطنا المجيد لنفصله عن سائر الكتّاب بصفة مميّزة له . والضرب الثاني المعاون ، ويسمّى المردف ، وهو الذي يردف به الاسم المشترط تبيينا لمقصودنا به ، كقولنا الكلب النبّاح ، نريد الذمّ ، وهذان يستعملان في الخطابة والشعر . والقول هاهنا « 1 » في الاسم والكلمة والأداة ، إنّما هو بحسب النظر في الألفاظ الأوّل ، لا في الثواني ، حيث تعترض في الحروف لا وما أشبهها ، فإنّها لم تستعمل إلّا بعد وجود الألفاظ الأول ، ولا احتيج إليها إلّا في الجواب عن أقوال قد تألّفت من ضروبها . وليس يفهم من حرف لا معنى إلّا بالإضافة إلى ما تقدّم من الكلام الذي أجيب بها عنه . وبالجملة فإنّه من الألفاظ الثواني ، فإن شبّه به من وإلى وما أشبهها من الحروف الدالّة على المبادي والغايات وغيرها ، فهذه لا يقال فيها ذلك إلّا إذا وقعت على أنواعها أسماء لها ، فتكون حينئذ أسماء لا حروفا . والحرف قد يكون اسما لنوعه وقد يكون اسما لنفسه ، على نحو ما يكون اسم زيد علامة يعرف بها زيد . وقد يكون الحرف بعينه ، وحينئذ لا يفهم منه معنى دون أن يقترن باسم أو بكلمة . والتقييد يكون من حيث يقصد إلى حدّ
--> ( 1 ) أي في الفصل الخامس . راجع « الفصول » ، ص 269 وما يليها .