ابن باجة
15
تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي
الأجناس لها ، ومعا لا يوجد معنى من معانيها جزءا لصناعة المنطق ، فلذلك لم يذكرها أوّلا » . - 3 - يدور الجزء الثالث من هذه التعاليق على « كتاب العبارة » ، ويشتمل على شروح مستفيضة على « غرض أبي نصر في كتاب باريأرمينياس » ( أسكوريال 45 ب 55 أ ) و « كلام على كتاب العبارة » ( أكسفورد 196 ب - 202 ب وأسكوريال 49 ب - 55 أ ) ، وفقرات مقتضبة أخرى . ويتبيّن من معارضة المقتطفات الفارابيّة الواردة في هذه التعاليق أنّ الأصل الذي اعتمده ابن باجه هو غير « شرح كتاب العبارة » الذي نشره سنة 1960 المستشرقان ويلهم كوتش وستانلي مارو اليسوعيّان في بيروت ، بل هو الجزء الخاصّ « بكتاب العبارة » من « كتاب مختصر جميع الكتب المنطقيّة » المحفوظ في مجموعة فيض اللّه أفندي باستنبول تحت رقم 1882 ، والذي نشره رفيق العجم في الجزء الأوّل من المنطق عند الفارابي ، الذي سبقت الإشارة إليه . يقول الفارابي في مطلع « شرح كتاب العبارة » إنّ غرض أرسطو في هذا الكتاب هو « الكلام في القول الجازم الحمليّ البسيط من جهة تأليفه ، لا من جهة مادّته » ، وفي « أصناف الأقاويل الحمليّة الجازمة البسيطة المتقابلة من جهة تأليفها ، وممّا ذا يأتلف القول الجازم وكيف يأتلف وبما ذا يرتبط » « 1 » . ثمّ يتطرّق من ذلك إلى تحديد صلته بالكتابين اللذين جرى المشاءون على اعتباره متوسّطا بينهما ، أعني « كتاب المقولات » و « كتاب القياس » . فيشير إلى أنّ « جلّ المفسّرين » أجمعوا على أنّ هذا الكتاب قبل « كتاب القياس » ، وبعد « كتاب المقولات » ، إلّا أنّه ينفصل عنهم في ما يختصّ بالبند الثاني ، أوّلا لأنّ أرسطو لم يحل على المقولات في « كتاب العبارة » قط ولا استعمله . وثانيا لأنّ هذا الكتاب ينظر في المقدّمات والمطلوبات ، « من جهة تأليفاتها لا من جهة موادها » ، ( وهو ما تدور عليه
--> ( 1 ) شرح كتاب العبارة ، بيروت 1960 ، ص 17 .