ابن باجة
140
تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي
1 - « كتاب العبارة » 1 . غرض « 1 » أبي نصر في كتاب « باريأرمينياس » أن يعطي ما منه يأتلف القول الجازم الحمليّ من الايجاب والسلب المقابل ، من جهة الألفاظ الدالّة على المعاني ، وكيف يأتلف ، ويحصي على العموم أصناف ما منه يأتلف ، وإحصاء أصناف القول الجازم على العموم وما منه تأتلف تلك الأصناف التي أحصاها ، وكيف تأتلف الصنائع القياسيّة / الخمس « 2 » وتناسب المتقابلات من الأصناف في الصدق والكذب ، وكيف يرتّب السلب والمعدول ، وكيف ينتقل السلب إلى المعدول ، وبأيّ شريطة ينتقل . وجعل من جملة ما « 3 » تكلّم فيه في هذا الكتاب الألفاظ ، من حيث تدلّ على معاني المقولات التي هي على الحقيقة الموضوع بالأحوال التي تليق بكلّ علم . وإنّما أخذ هاهنا الألفاظ من حيث تدلّ ، وجعلها الموضوع ، لأنّ الألفاظ هي المعتادة أوّلا ، فهي أسهل على المتعلّم . 2 . وأيضا ، إذا أخذت المعاني من جهة دلالات الألفاظ صارت المعاني أكمل اشتراكا للصنائع ، فيأخذها البرهان وصناعة الشعر وما بينهما من الصنائع بالجهة التي تليق . وبذلك صار غرضه عامّا للصنائع الخمس « 4 » ، فيأخذ اللفظ صاحب علم البرهان بحسب المعنى على التحقيق وما يعطيه الحدّ ، ويجعل اللفظ بحسب الحدّ . ويأخذه صاحب الجدل بحسب المشهور ، والذي يجب أن يكون عليه . اللفظ بحسب شهرة المعنى . ويأخذه صاحب الخطابة بحسب المشهور في بادئ الرأي . ويأخذه السوفسطائي بحيث يخيّل له أنّه أخذه على حاله أن يؤخذ في الصنائع الثلاث ، من غير أن يكون كذلك . ويأخذه صاحب الشعر من حيث يخيّل له معنى ، وإن لم يكن شأن ذلك اللفظ أن يدلّ على ذلك المعنى ، فله أن يعبّر عن الشيء بلفظ شبيهه وأن يعدّ في الشبيه ، وبلفظ كليّه وجزئيّه بدلا منه .
--> ( 1 ) س : بسم اللّه الرحمن الرحيم وصلّى اللّه على محمّد وآله وسلّم . قال : غرض أبي نصر في كتاب باريأرمينياس . . . ( 2 ) في الأصل : الخمسة . ( 3 ) م : موضوعة فيما . ( 4 ) في الأصل : الخمسة .