ابن باجة

13

تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي

- 2 - يشتمل الجزء الثاني من تعاليق ابن باجه المنطقيّة على طائفة تدور على المقولات ولواحقها هي : « الارتياض على كتاب المقولات » « وغرض كتاب المقولات » « والقول في لواحق المقولات » تقع بين الورقات 28 و 37 من مخطوطة الأسكوريال ، ( يقابلها في مخطوطة أكسفورد الورقات 192 - 196 ، في « لواحق المقولات » وحسب ، وورقتان اثنتان هما 18 - 20 في « لواحق المقولات » أيضا . ومع أنّ بين هذه النصوص بعض التضارب والتداخل ، فهو يتناول فيها بالتعليق المقولات العشر أو الأجناس العالية الواردة في الجزء الأوّل من كتاب المقولات للفارابي « 1 » ، ثمّ يردف بها لواحق المقولات التي تختلف عنها من حيث هي فروع لها . وهو يقول فيها إنّها ليست فوق المقولات حتّى تكون كالأجناس لها ، ولا تحتها حتّى تكون كالأنواع . ويقول فيها أيضا إنّها تختلف عمّا هو ذات أو جزء ذات ، مثل الوجود والأمر والواحد ، ويسرد منها تباعا : المتقابلات والمتقدّم والمتأخّر ومعا والمتلازمات والمتضادات . وهو يعتبر الجنس والنوع داخلين في عداد اللواحق أيضا ، ولكنّهما ممّا لا يعرف إلّا بنظر ، لذا لم يذكرهما الفارابي في عدادها واعتبرهما داخلين تحت الموضوع والمحمول . وتقسم اللواحق عند ابن باجه إلى ما كانت أجزاء قضايا حملية ، وهي الأجناس والأنواع ، وإلى ما كانت أجزاء قضايا شرطيّة منفصلة أو متّصلة ، وهي المتقابلات واللوازم . ويعرّف المتقابلات بقوله : « هي إمّا أن تكون ممّا يفعله الذهن جملة أو يحدث فيه تمامات ، فيكون عندها لواحق وإلّا كانت مقولات أو محمولات لها . مثال ذلك المضافان ، فمن حيث يلحقهما التقابل يدرجان في اللواحق ، ومن حيث هما صفتان لأشياء جزئيّة ، فهما من المقولات . وذلك أنّ « التقابل يلحق الكليّات التي في الذهن » ، أي أنه معنى ذهني بحت ، خلافا للإضافة التي توجد في الموضوع وقد توجد في الذهن على السواء ، فكانت من المقولات . وعليهما قس سائر اللواحق ، فكلّها من « الكليّات التي في الذهن » .

--> ( 1 ) راجع نشرة رفيق العجم ، المنطق عند الفارابي ، الجزء الأوّل ، ص 89 - 131 .