ابن باجة

117

تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي

منافعها وضروريّة المنسوب إلى ما ينسب إليه . أمّا نسبة متى فإنّها ضروريّة للإنسان في مقاربة كثير من العلوم النظريّة والعلميّة وفي التجربة والمعارف وأنحاء الحواسّ « 1 » كلّها . 17 . أمّا العلوم النظريّة ، فإنّ كثيرا ممّا نعرفه معرفة نظريّة بقول ، فإنّا نعلم فيها العلم الطبيعيّ ، إمّا في حين حركة وإمّا في مساوقة السكون لحركة . فإنّ للأمور الطبيعيّة في وجودها زمانا « 2 » ما محدودا ، وفي بقائها زمان محدود تنسب إليه ، كما يكون طول العمر وقصره بحسب استحقاق إليه من نسبته إلى الزمان . وكذلك في العلوم الرياضيّة ، مثل معرفة الكواكب الثابتة والمتحيّرة ، متى تطلع ومتى تكون في برج كذا ، ومتى يلتقي ما يلتقي منها . فإنّه يسأل عن الزمان ، فيجاب في يوم كذا وفي ساعة كذا وفي شهر كذا . وأمّا الصناعات العمليّة ، فإنّ نسبة متى في كثير منها ضروريّة ، مثل صناعة الفلاحة ، فهي لا تتمّ إلّا بمتى ، وكثير من مصالح الإنسان لا تتمّ إلّا بمتى . وكذلك كثير من صناعة الطبّ لا يتمّ إلّا بمتى . وجميع المقولات توجد له نسبة متى ، فإنّ الجوهر يحدث ولحدوثه متى ولمدّة ولغاية متى ولنهاية متى مثل جميع النبات ، فإنّا نقول : متى يكون النبات الكذا ، ومتى يزرع ومتى ينتهي ؟ وكذلك في الكمّ ، فإنّا « 3 » نقول له : متى ينتهي أمر كذا ومتى يطول أمر كذا . وكذلك في الكيفيّة ، فإنّا نقول : متى يحلو العنب ومتى يحمرّ العنّاب ؟ فنقول : في شهر كذا ، وكذلك في الإضافة ، فإنّا نقول : متى اشتريت هذا الغلام ، ومتى أقنيت هذا المال ؟ وكذلك في أين ، فإنّا نقول : متى يكون زيد في مكان كذا ، أو نبات كذا متى يكون في مكان كذا ؟ أو متى كان هذا النبات في هذا المكان ؟ وكذلك في الوضع ، وكذلك في له ، فإنّا نقول : متى يلتقي العدوّ ؟ وكذلك في أن يفعل أو ينفعل . 18 . ويشبه أن تكون أجناس متى على عدد المقولات التي تعرّف بمتى حين السؤال . فإنّ لكلّ واحد متى لجنسه ، ومقولة / أين ضرورته لكلّ جسم

--> ( 1 ) هذه العبارة غير واضحة . ( 2 ) في الأصل : زمان . ( 3 ) في الأصل : فإنّه .