ابن باجة

104

تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي

الجوهر ، ولا يمكن أن يفارقه بما هو شخص . وموضوع العرض الذي هو شخص لا يعرّف هذا الكلّي ذاته ، فقد يحصل في النفس بأعراضه التي هي أشخاص العرض الكلّي الذي يعرّف ذاتها ، لكنّ الأشخاص تعرض في شخص جوهر ، فإنّ أشخاص الجوهر إنّما تنتهي في النفس بأشخاص العرض لا بشخص الجوهر ، من جهة ما هو شخص جوهر . فكذلك أشخاص العرض هي التي تعرّف شخص الجوهر وتحصّله في النفس ، من جهة ما هو شخص ، لكنّ إمّا ( أن ) تعرّف أشخاص العرض بشخص الجوهر ، وإمّا ( أن ) تعرّفه بأشياء خارجة عن ذاته . ولمّا كانت لا تعرّفه ، إلّا لجهة العرض ، صارت عرضا بإطلاق ، لأنّها لا تعرّف ذات شيء ما ولا جوهره ، كما تفعل كليّاتها ، فبقيت لها جهة واحدة من التعريف ، وهي الجهة الأنقص من جهتي التعريف ، فكانت تلك الجهة بإطلاق ، فاستحقّت اسم العرض بإطلاق . فلذلك قال فيه أرسطو إنّه في موضوع لا على موضوع أصلا ، إعلاما أنّه لا يحصل في النفس معرّفا لذات شيء أصلا ، بل إنّما يحصل معرّفا بما هو خارج عن ذات شيء . وقال في شخص الجوهر إنّه لا يحصل في النفس بجهة من الجهتين ، لا من جهة ما يعرّف ذاتا ولا لجهة ما يعرّف بمعنى الذات . 5 . غرض كتاب المقولات إحصاء جميع المقولات الكليّة على العموم ، وإعطاء رسوم أجناس المقولات العشر على أعمّ ما يكون ، وميز ما بذلك في النفس وميز أنواعها الأولى المتّصلة بالأجناس العالية . وإذ أعطى الأجناس العالية وما يتّصل بها من الأنواع ، فقد أعطى جميع ما تحتها بالقوّة ، إذ الأجناس العالية هي جميع ما تحتها بالقوّة . وفي هذه الأجناس العشرة نظر جميع العلوم والصناعات ، وهي الموضوعة لها بحسب ما يخصّ علما علما منها . وجميع الموضوعات في العلوم والمبادئ والمسائل والمقدّمات والأقيسة إنّما تأتلف من هذه العشرة . وهي من حيث تلحقها أعراض في النفس موضوعات صناعة المنطق ، فبها تبتدئ . وإنّما تصير موضوعة لصناعة المنطق بما يلحقها في النفس من أنّها موضوعة ومحمولة ، وكليّة وجزئيّة ، ومعرّفة وذاتيّة ، ومتقدّمة ومتأخّرة ومتشابهة ومتلازمة ، ومركّبة ومدلول عليها بألفاظ . هذه اللواحق تصير