ابن باجة
102
تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي
وغاية الفقير واحدة . فالغنى ما « 1 » هو بوجود المال من المضاف ، وبتلك الجهة « 2 » من الملكة . 2 - الارتياض على « كتاب المقولات » 1 . كلّ معنى تقدّم تؤخذ فيه معرّفة أوّلا ، فإنّ ذلك المعنى ليس موضوعا ، ولا يمكن لهذا المعنى الموضوع أن يكون أوّلا قد عرف معرفة أنقص أو أكمل . وكلّ أمر أخذ فيه معرّفا فإنّ ذلك الأخذ يسمّى محمولا ، كان إيجابا أو سلبا . وأحقّ ما يسمّى موضوعا المعنى الذي لا يوجد معرّفا لشيء ، بل متى أخذ فإنّما يؤخذ موضوعا ، وهو شخص الجوهر . وكلّ أمر يعرّف ذلك بجهة من الجهات ، فمرّة يكون موضوعا ومرّة يكون محمولا . والأشياء المعرّفة التي شأنها أن تكون في المعرّفة قد تكون معاني كليّة ، وقد تكون أشخاصا . 2 . والمعاني الكليّة المعرّفة ضربان : ضرب يخصّه أنّه متى أخذ معرّفا لموضوع ، فإنّما يعرّف من موضوعه ذاته وجوهره ، ولا يوجد ولا بجهة من الجهات يعرّف من الموضوع شيئا خارجا عن ذاته وجوهره ، بل يكون متى أخذ معرّفا فإنّما يعرّف ذات الموضوع وجوهره ، وهذا هو كلّي الجوهر . والضرب الأوّل يخصّه أنّه يعرّف ذلك من موضوعين ، فيعرّف من أحد موضوعيه ذاته وجوهره ، ويعرّف من الموضوع الآخر شيئا خارجا عن ذاته ، فيكون جوهرا لشيء وعرضا لشيء آخر ، / وهذا هو كلّي العرض . فالأوّل لمّا كان معرّفا لجوهر الشيء أو ذاته فقط سمّي هذا جوهرا كليّا بإطلاق ، ولمّا كان الضرب الثاني يعرّف من موضوع ما ذاته وجوهره ، ومن موضوع آخر شيئا آخر خارجا عن ذاته ، كان جوهرا لذلك الذي يعرّف ذاته وجوهره ، وعرضا للموضوع الآخر ، فلم يكن جوهرا بإطلاق ، بل كان جوهرا بإضافة ، وسمّي عرضا كليّا بإطلاق ، إذ هو خاصّ به والأولى ما سمّي جوهرا كليّا بإطلاق . مثال الكلّي الذي هو جوهر كلّي بإطلاق قولنا
--> ( 1 ) ساقطة في ك . ( 2 ) ك : الهيئة .