ابن باجة

10

تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي

الشمول والاقتطاف . ومن خصائص هذه التعاليق أنّها تبدأ باقتباس النصّ ، ثمّ تعمد إلى تفسيره وتقريب مدلوله ، وتربط بينه وبين أقوال الفارابي الأخرى ، إلّا أنّها لا تلتزم سننا ثابتا . فالمؤلّف يقتبس من أوائل هذه الرسائل الفارابيّة الثلاث أو أواخرها ما يراه جديرا بالتعليق أو التفسير ويسقط أجزاء أخرى . وهو يثني على الفارابي في تعاليقه على « إيساغوجي » ، لأنّه لم يقصر غرض « إيساغوجي » على « تعريف اللواحق الخمسة وشرح ما تدلّ عليه أسماؤها وفائدته في فهم معانيها في أقوال أرسطو » « 1 » ، على غرار فرفوريوس وأصحابه ، بل تطرّق من ذلك إلى قسمة إيساغوجي إلى قسمين : الأوّل يدور على « معرفة الألفاظ الخمسة مفردة ومركّبة . . . والثاني ( على ) معرفة المركّبات وكيفيّة إنشائها » . لذا انقسم هذا الكتاب عنده إلى أربعة فصول : الأوّل يعرف فيه غرض الكتاب ، والثاني يعرف فيه الكليّات والأشخاص ولواحقها المشتركة والخاصّة ، والثالث يعرف فيه الكليّات المفردة ولواحقها ، والرابع الكليّات المركّبة ولواحقها . وفضل الفارابي في هذا الباب ، عند ابن باجه ، أنّه خرج على النهج التقليدي في الاقتصار على ألفاظ فرفوريوس الخمسة وأدخل في إطار « إيساغوجي » بابا خاصّا هو النظر في المركّبات منها ، وهذا ما يعلّل وضعه « كتاب الفصول » كمقدّمة لهذا الكتاب أيضا . ولهذا الكتاب عند ابن باجه أهميّة كبرى في دراسة علم المنطق ، « فمن لم تكن له هذه الفصول التي أعطاها ، إمّا بالفطرة القويّة أو بالإرشاد ، لم يمكنه تعلّم صناعة المنطق ، بل أقول ولا غيرها من الصناعات التي تتعلّم بقول بوجه » ، كما يقول « 2 » . غرض الفارابي في الفصل الأوّل ، كما يستطرد ابن باجه ، هو فهم الألفاظ الصناعيّة على العموم ، ليميّز منها ما تشترك فيه الصنائع ( لدى ) الجمهور في اللفظ وتختلف في المعنى » . ومن لم يفهم ذلك ولم يستطع « ميز الاسم المشترك ، لم يدرك « المعنى الصناعي للّفظ » ، بل لم يقدر أن يميّز بين الألفاظ والمعاني ، فلم يرق عن مرتبة الجمهور ، الذي لا يفقه من أمر الصناعة أو العلم ، كالطبّ أو علم

--> ( 1 ) مخطوطة الأسكوريال ص 12 ب . ( 2 ) مخطوطة الأسكوريال ص 20 أ .