أبو نصر الفارابي

67

كتاب الحروف

( 12 ) فإنّها من حيث هي مدلول عليها بألفاظ ، ومن حيث هي كلّيّة ، ومن حيث هي محمولة وموضوعة ، ومن حيث هي معرّفة بعضها ببعض ، ومن حيث هي مسؤول عنها ، ومن حيث تؤخذ أجوبة في السؤال عنها « 2 » ، هي منطقيّة . فيأخذها وينظر في أصناف تركيب بعضها إلى بعض من حيث تلحقها هذه التي ذكرت وفي أحوال المركّبات منها بعد أن تركّبت . فإنّ المركّبات منها إنّما تصير آلات تسدّد العقل نحو الصواب في المعقولات وتحرزه عن الخطأ في ما لا يؤمن أن يغلط فيه من المعقولات ، إذا كانت المفردات التي منها ركّبت مأخوذة بهذه الأحوال . ( 13 ) وأمّا في سائر العلوم فإنّما تؤخذ من حيث هي معقولات « 3 » الأشياء الخارجة عن الذهن مجرّدة عن ألفاظها الدالّة عليها ومن سائر ما يلحقها في الذهن من العوارض التي ذكرت . إلّا أنّ الإنسان يضطرّ إلى أن يأخذها بتلك الأحوال ليصير بها إلى أن تحصل معلومة ، وإذا حصلت معلومة أخذها حينئذ مجرّدة عنها . ويضطرّ « 4 » إلى أخذها بتلك الأحوال ، ويصير ما يطلب علمه منها نتائج بتلك الأحوال ، حتّى إذا فرغ من تعلّمها أزيلت عنها تلك الأحوال ، أو يجعل المقصد منها أن تؤخذ لا من جهة ما لها تلك الأحوال وإن كانت لا تنفكّ منها . ( 14 ) وما تحتوي عليه المقولات بعضها كائن وموجود عن إرادة الإنسان وبعضها كائن لا عن إرادة الإنسان . فما كان منها كائنا عن إرادة الإنسان نظر فيه العلم المدنيّ وما كان / منها لا عن إرادة الإنسان نظر فيه العلم الطبيعيّ . ( 15 ) وأمّا علم « 5 » التعاليم فإنّه إنّما ينظر من هذه في أصناف ما هو كمّ وفيما كانت ماهيّات تلك الأنواع من الكمّ توجب أن يوجد فيها من سائر المقولات « 6 » بعد أن يجرّدها في ذهنه ويخلّصها « 7 » عن سائر الأشياء التي تلحقها وتعرض لها ،

--> ( 2 ) عنى ( ه ) م . ( 3 ) + وم . ( 4 ) + ه م . ( 5 ) العلم م . ( 6 ) م ( ح ، صح ) . ( 7 ) ويلحقها م .