أبو نصر الفارابي
62
كتاب الحروف
( الفصل الثاني : حرف متى ) ( 2 ) وحرف « متى » يستعمل سؤالا عن الحادث من نسبته إلى الزمان المحدود « 1 » المعلوم المنطبق عليه ، وعن نهايت ( ي ) ذلك الزمان المنطبقتين ( على نهايتي ) وجود ذلك الحادث - جسما كان ذلك أو غير جسم - بعد أن يكون متحرّكا أو ساكنا ، أو في ساكن أو في متحرّك . وليس بشيء من الموجودات يحتاج إلى زمان يلتئم به وجوده أو ( ليكون ) سببا لوجود موجود أصلا . فإنّ الزمان متى ما عارض باضطرار عن الحركة ، وإنّما هو عدّة عدّها العقل حتّى يحصي به ويقدّر وجود ما هو متحرّك أو ساكن . وليس الحال فيه مثل الحال في المكان ، فإنّ أنواع الأجسام محتاجة إلى الأمكنة ضرورة في الأشياء التي أحصاها من قبل . ( الفصل الثالث : المقولات ) ( 3 ) والذي ينبغي أن يعلم أنّ أكثر الأشياء المطلوبة بهذه الحروف وما ينبغي أن يجاب به فيها فيسمّي الفلاسفة باسم تلك الحروف أو باسم مشتقّ منها . وكلّ ما سبيله أن يجاب به في جواب حرف « متى » إذا استعمل يسمّونه بلفظ ( ة ) متى . ( و ) ما سبيله أن يجاب به عن سؤال « أين » يسمّونه بلفظة أين . وما سبيله أن يجاب به في « كيف » يسمّونه بلفظة كيف وبالكيفيّة . وكذلك ما سبيله أن يجاب به في « كم » يسمّونه بلفظة كم وبالكمّيّة . ويسمّون ما سبيله أن يجاب به في « أيّ » بلفظة أيّ . وما يجاب به في « ما » يسمّونه بلفظة ما والماهيّة . غير أنّهم ليس يسمّون ما سبيله أن يجاب به في حرف « 2 » « هل » بلفظة هل ، ولكن يسمّونه إنّ الشيء . ( 4 ) ( و ) كلّ معنى معقول تدلّ عليه لفظة ما يوصف به شيء من هذه المشار إليها فإنّا نسمّيه مقولة « 3 » . ( والمقولات بعضها ) يعرّفنا ما هو هذا
--> ( 1 ) + ه م . ( 2 ) حروف ( ه ) م . ( 3 ) معقوله م .