أبو نصر الفارابي
49
كتاب الحروف
وأستاذ السيرافيّ . ويبدو لي أنّ الفارابيّ ذهب يجيب عن هذه الأسئلة ويفسّر هذه الأمور في حلقة كان يشرح فيها معاني الحروف ويفسّر فيها كتاب « ما بعد الطبيعة » لأرسطوطاليس ، فأطنب في أصل اللغة والنحو ، وفي نشأتها ، وفي صلتها بالفلسفة والملّة ، وأنّ كتاب « الحروف » هو ما أملاه في هذه الحلقة في الجواب عن الأسئلة التي أثارها السيرافيّ والآراء التي دافع عنها في مناظرته مع متّى في طبائع اللغات واختلاف اصطلاحها ، ودلالة الألفاظ على المعاني المعقولة ، وعلاقة الشكل اللفظيّ بالمعنى العقليّ ، وعلاقة المعاني العامّيّة بالمعاني الفلسفيّة ، ونقل المعاني من لغة إلى أخرى ، يدحض ما زعمه السيرافيّ من أنّ المنطقيّين لا يصرفون عنايتهم إلى اللغة التي يتحاورون فيها ويدارسون أصحابهم بمفهوم أهلها . ( 9 ) وصف النسخة الخطّيّة ( م ) لا تعرف فهارس كتب الفارابيّ الحديثة التي تشير إلى نسخ كتبه الخطّيّة نسخة خطّيّة من كتاب « الحروف » ، ولا تذكر سوى عنوان الكتاب وبعض الشواهد التي ذكرناها . والنسخة الخطّيّة الوحيدة الموجودة منه كانت في مكتبة العلّامة سيّد محمّد مشكاة . وبعد أن أهدى مشكاة مجموعته إلى المكتبة المركزيّة في جامعة طهران سنة 1328 ق ، وضع لها فهرس مفصّل في عدّة مجلّدات بدئ بنشره سنة 1330 ق . وفي سنة 1332 ق / 1953 م نشر الدكتور محمّد تقي دانشپژوه الجزء الثالث من الفهرس ، وصف فيه النسخ الخطّيّة الفلسفيّة والعرفانيّة والكلاميّة في المجموعة ، وذكر كتاب « الحروف » عند إحصاء كتب الفارابيّ ثمّ عند وصف « رسالة الحروف » ( « فهرست » ج 3 ، قسم 1 ، ص ص 91 - 95 ، 247 - 248 ) ، وأشار إلى بعض الشواهد ، وخاصّة ما يقوله السيوطيّ في « المزهر » . وقد اطّلعنا على هذه النسخة في ربيع سنة 1965 م . وسعدنا في الوقت ذاته بزيارة العلّامة مشكاة ، فقال إنّه كانت نسخة خطّيّة أخرى من كتاب « الحروف » في مكتبة المرحوم ألفت . ولمّا كان العلّامة مشكاة قد حصل على قسم من مكتبة ألفت وحصلت على قسم منه مكتبة كلّيّة الآداب في جامعة